الموضوع: من واقع الحياة
عرض مشاركة واحدة
  #49  
قديم 05-12-2010, 09:19 PM
المفكرة المفكرة غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
المفكرة is on a distinguished road
افتراضي

استفاق كريج من الجراحة التي أجريت له و كان وجهه منتفخاً لكنه لم يعد يتشنج كما كان يفعل قبل العملية.
ذهبت للكنيسة لأشكر الرب على سلامة ابني. وصلت كريج أكواماً من الكروت يتمنى له فيها الأصدقاء السلامة و الشفاء مما أسعد كريج و رفع روحه و رغبته في مقاومة المرض. في اليوم التالي جاء الطبيب و قال لقد رأيت أحدث أشعة لمخ الولد و الورم ينمو بسرعة، لابد من إجراء جراحة عاجلة. و بينما كان ينصرف، لاحظ الطبيب أكوام الكروت على المكتب بجوار سرير كريج فقال الدكتور: " ماذا تفعل هذه الكروت هنا؟ علقوها بحيث يراها فستجعله يشعر بتحسن." ساعدتني الممرضات في تعليق الكروت على الحائط و حين انتهينا لم يبق أي مكان فارغ على الحائط. و قد أسعد ذلك كريج كثيراً. أثناء مرور الطبيب بكريج في اليوم التالي، لاحظ الكروت المعلّقة حين كان على وشك الإنصراف، استعاد الطبيب خطواته و بالغ في إظهار دهشته قائلاً: لا أصدق ذلك، لم أر في حياتي كل هذا العدد من الكروت، ضحك كريج فقال الطبيب:" يجب أن يوضع اسمك في موسوعة الأرقام القياسية جينيس." أعرف أن الطبيب لم يكن جاداً، لكن أحد أصدقائنا اقترح حملة لحث الناس على ارسال كروت لكريج ليشغل بها فكره. تلقى كريج حتى الآن 200 كارت. و كان وصولها أمر محبب إليه فوافقت على ذلك.
تضخم الورم و اضطر الطبيب لتأجيل العملية اسبوعين، تحسنت بعدها حالة كريج و انخفضت حرارته. صباح العملية دعوت الرب في الكنيسة أن يشفي ابني. استغرقت العملية 10ساعات خرج بعدها كريج ملفوفاً بالشاش و كان جسده متصلاً بالعديد من الأجهزة منها انبوبة في فمه للتنفس. جلست بجواره و أخذت أغني له من أعماق قلبي، بعدها استيقظ و قال،"أنا أحبك يا أمي." في اليوم التالي قابلنا الطبيب الذي قال،" لقد كان الورم قريباً من جذع المخ الذي يتحكم في وظائف القلب و التنفس و تلف هذا الجزء من المخ يسبب الموت لذلك لم أستطع استئصال أكثر من 75% من الورم. سألته،"هل سيعاود الورم النمو؟" فأجاب،"لست متأكداً، سأعرف عندما أتلقى تقرير المعمل." قلت،"أليست لديك فكرة من مجرد النظر إليه؟" فقال،" من مظهره يبدو أنه ورم خبيث سيعاود النمو،إن له زوائد مثل الأسنان و الأظافر و الشعر. و عادة ما نراه في البطن و نادراً ما رأيته في الدماغ." شعرت بالرعب، ما هذا الوحش الذي يحيا في دماغ ابني الجميل. عاود كريج الألم الشديد عند سماع أي صوت و بردت قدماه و يداه و أخذت أدلكهم طوال اليوم و لم يتمكن من النوم 5 أيام و بعدها نام بعمق و استيقظ و قد تحسن حاله. استدعاني الطبيب بعد أيام و قال،"آسف، إنه ورم خبيث و يزداد نمواً كل لحظة، لابد من بدء العلاج الكيميائي و الإشعاعي حالاً.
" تذكرت معاناة أمي مع نفس المرض فبكيت بحرقة. تم حقن الدواء من كيس متصل بإبرة لجسمه عدة ساعات كل يوم و عندها كان يصاب بالقئ و الإسهال نتيجة أخذ الدواء. لم يشتكِ كريج مرة واحدة و احتفظ بروحه المرحة و كان يلقي النكات على كل من يسمعه. استدعاني الطبيب قائلاً، لقد انتقل السرطان للنخاع الشوكي ((spinal cord و سنحاول أن نعالجه."
لم يتحسن الورم بعد العلاج الكيميائي مطلقاً، كل هذا العناء ذهب أدراج الرياح. بدأنا العلاج الإشعاعي و كان كريج يتلقاه ثم يعود للبيت و أيضاً لم يؤثر العلاج في الورم.
بعد الإنتهاء من العلاج، ازداد كريج سوءاً فاضطررت لإدخاله المستشفى.
*********
مرض شديد و أم مثابرة تود لإبنها الشفاء فهل تتغلب إرادتها على عناء المرض؟ هذا ما تعرفونه لاحقا بإذن خالق الخلق.
رد مع اقتباس