الموضوع: السيرة النبوية
عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 30-11-2010, 03:17 PM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

تجارته وزواجه من خديجة واولاده منها

حياة العمل :

معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يتيماً ونشأ في كفالة جده ثم عمه ، ولم يرث عن أبيه شيئاً يغنيه ، فلما بلغ سناً يمكن العمل فيه عادة رعى الغنم مع أخوته من الرضاعة في بني سعد ، ولما رجع إلى مكة رعاها لآهلها على قراريط ، والقيراط جزء يسير من الدينار : نصف العشر أو ثلث الثمن منه قيمته في هذا الزمان عشرة ريالات تقريباً . ورعي الغنم من سنن الأنبياء في أوائل حياتهم . فقد قال صلى الله عليه وسلم مرة بعد أن أكرمه الله بالنبوة : ( ما من نبي إلا ورعاها ) . ولما شب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ الفتوة فكأنه كان يتجر ، فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب ، فكان خير شريك له ، لا يجاري ولا يماري . وعرف صلى الله عليه وسلم في معاملاته بغاية الأمانة والصدق والعفاف . وكان هذا هديه صلى الله عليه وسلم في جميع مجالات الحياة حتى لقب بالأمين .

سفره إلى الشام وتجارته في مال خديجة :
وكانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من أفضل نساء قريش شرفاً ومالاً وكانت تعطي مالها للتجار يتجرون فيه على أجرة ، فلما سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه مالهاليخرج فيه إلى الشام تاجراً ، وتعطيه أفضل ما أعطته غيره .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غلامها ميسرة إلى الشام ، فباع وابتاع وربح ربحاً عظيماً ، وحصل في مالها من البركة ما لم يحصل من قبل ، ثم رجع إلى مكة وأدى الأمانة .

زواجه بخديجة :
ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب ، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي صلى الله عليه وسلم من كرم الشمائل وعذوبة الخلال يقال : وبعض الخوارق ، مثل تظليل الملكين له في الحر فشعرت خديجة بنيل بغيتها فيه ، فأرسلت إليه إحدى صديقاتها تبدي رغبتها في الزواج به ، ورضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكلم أعمامه ، فخطبوها له إلى عمها عمرو بن أسد ، فزوجها عمها بالنبي صلى الله عليه وسلم في محضر من بني هاشم ورؤساء قريش على صداق قدره عشرون بكرة ، وقيل ست بكرات ،وكان الذي ألقى خطبة النكاح هو عمه ابو طالب فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ذكر شرف النسب وفضل النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق .
تم هذا الزواج بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الشام بشهرين وأيام ، وكان عمره إذ ذاك خمساً وعشرين سنة ، أما خديجة فالأشهر أن سنها كانت أربعين سنة ، وقيل ثمان وعشرين سنة ، وقيل غير ذلك ، وكانت أولاً متزوجة بعتيق بن عائذ المخزومي ، فمات عنها ، فتزوجها أبو هالة التيمي ، فمات عنها أيضاً بعد أن ترك له منها ولداً ، ثم حرص على زواجها كبار رؤساء قريش فأبت حتى رغبت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجت به . فسعدت به سعادة يغبط عليها الأولون والآخرون .
وهي أول أزواجه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ، وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية .

أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة :
هم : القاسم ، ثم زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم عبد الله ، وقيل غير ذلك في عددهم وترتيبهم ، وقد مات البنون كلهم صغاراً . أما البنات فقد أدركن كلهن زمن النبوة ، فأسلمن وهاجرن ، ثم توفاهن الموت قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها ، فإنها عاشت بعده صلى الله عليه وسلم ستة أشهر .
__________________


إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
رد مع اقتباس