الموضوع: السيرة النبوية
عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 30-11-2010, 03:07 PM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

المقاطعة العامة وفرض الحصار

زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل ، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ النبي صلى الله عليه وسلم والقيام دونه كائناً ما كان ، فاجتمعوا في خيف بني كنانة ليدرسوا الموقف الراهن ، ويقضوا فيه ، فاستشاروا ثم استشاروا حتى وصلوا إلى حل غاشم تحالفوا عليه ، وهو أنهم لا يناكحون بني هاشم وبني المطلب ، ولا يبايعونهم ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يدخلون في بيوتهم ، ولا يكلمونهم ، ولا يقبلون منهم صلحاً أبداً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل .
تحالفوا على هذا القرار ، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة ، وكان الذي كتبها بغيض بن عامر بن هاشم ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده أو بعض أصابعه .
وانحاز بعض ذلك بنو هاشم وبنو المطلب في شعب أبي طالب ، سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم – إلا أبا لهب – وقطعت عنهم الميرة والمادة ، ومنع التجار من مبايعتهم ، فجهد القوم حتى أكلوا أوراق الشجر ، والجلود ، وواصلوا الضر والفاقة ، حتى سمعت أصوات النساء والصبيان يتضاغون جوعاً ، ولم يكن يصل إليهم شيء إلا سراً ، فكان حكيم بن حزام ربما يحمل قمحاً إلى عمته خديجة رضي الله عنها أما هم فكانوا لا يخرجون من الشعب إلا في الأشهر الحرم ، فكانوا يشترون من العير التي تأتي من الخارج ، إلا أن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في الثمن حتى لا يستطيعوا الشراء .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على رغم كل ذلك مستمراً في دعوته إلى الله ولا سيما في أيام الحج حينما كانت القبائل العربية تفد إلى مكة من كل صوب .
__________________


إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
رد مع اقتباس