المعاجم العربية
تفيد كلمة ” عَجُمَ ” في اللغة الإبهام والغموض، جاء في لسان العرب: ” الأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه”. وأيضا: ” رجل أعجمي وأعجم: إذا كان في لسانه عُجمة”. وفيه أيضا:” وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم.” وسمّى العرب بلاد الفرس والروم بلاد العجم لأن لغتهم لم تكن واضحة لديهم، ولا مفهومة. وفي الحديث الشريف: ” اتقوا الله في البهائم المعجمة، اركبوها صالحة وكلوها صالحة”.
وأعجم عموما معناها: أزال الإبهام والغموض. ولذلك أُطلِق على نقط الحروف في نص القرآن الكريم الإعجام) لأنه يزيل ما به من إبهام وغموض.
ولذلك فالمعجِم (بكسر الجيم) اسم فاعل للفعل أعجم، أوضح الغموض وأزاله. والمعجَم (بفتحها) اسم المفعول لما أزيل غموضه، أو مصدر ميمي من الفعل نفسه.
واصطلاحا هو كتاب يجمع كلمات لغة ما، مرتبة على نهج معين، ويشرحها شرحا يزيل غموضها، ويوضح معانيها، مضافا إلى ذلك ما يناسب مستخدم المعجم من معلومات، وتعين الباحث على معرفة الكلمة وأحوالها ومعانيها، واستخداماتها. جاء في معجم (أوكسفورد) التاريخي للغة الإنجليزية تعريف مادة ” Dictionary :
” كتاب يختص بالكلمات الفردية للغة، أو بعض الأصناف المعيّنة منها، يوضّح ضبط الهجاء، والنطق، والمعنى، والاستخدام، ومرادفاتها، واشتقاقاتها، وتاريخها، أو بعض هذه الحقائق على الأقل. وترتّب المفردات وفق نظام معيّن لملاءمة الإحالات، وتوضّح المعلومات المعطاة بالاقتباسات والشّواهد”.
وأهم ما يتميّز به: – وسيلة تعليمية تزودنا بالمعارف – لا يعبّر عن وجهة نظر صاحبه – يتسّم بخاصية التفكيك في موادّه – القراءة المستقلة لكل مادّة على حدة ( للتصفح وليس للقراءة العامة).
• - المعجم- الموسوعة- القاموس:
• المعجم/ الموسوعة: يختلف المعجم عن الموسوعة في:
- الموسوعة معجم ضخم، يشغل مجلدات كثيرة، ويتفاوت حجم المعجم تبعا لغايته ونوع مستعمليه.
- لا يهتم المعجم كثيرا بالمواد غير اللغوية (أعلام، جغرافيا، الأقطار، المدن، الوديان …) وإذا ذكرها، فبصورة مختصرة جدا، وتحفل بها الموسوعة.
- يهتم المعجم بالمعلومات اللغوية الخاصة باللغة. أما الموسوعة، فإلى جانب ذلك تعطي معلومات عن العالم الخارجي؛المعجم يشرح الكلمات، والموسوعة تشرح الأشياء.
- المعجم/ القاموس: شاع في العصر الحديث إطلاق اسم القاموس على أي معجم، سواء أكان بالعربية أم بغيرها، ولكن هذا استخدام غير دقيق: (القاموس: قعر البحر، وسطه، معظمه). ومرجع هذا أن الفيروزابادي (ق 8 ه) ألف معجما سمّاه (القاموس المحيط) وصفا له، بأنه واسع وعميق، كما يسمي الآخرون (الشامل، الوافي، الكامل …). ولشهرة هذا المعجم، تردّد القاموس على الألسنة، حتى ظنّ بعضهم أنه مرادف للمعجم، وظلّ محل خلاف إلى أن أقرّه مجمع اللغة العربية، وجعله يطلق على المعجم من باب المجاز، وتوسيع الاستخدام.
*نظرة تاريخية:
بدأت صناعة المعاجم منذ عهد بعيد على يد اللغويين الهنود واليونانيين والمصريين القدماء والصينيين، ثم نمت بعد ذلك على أيدي العرب، ومنهم استفاد العبرانيون، وغيرهم. وقد انبثقت فكرة المعجم الشامل في أذهان اللغويين العرب منذ وقت مبكر لا يتجاوز منتصف القرن الثاني الهجري، حينما ألف الخليل بن أحمد (100-175 ه) معجمه الشهير / العين / بطريقة إحصائية قامت على جملة من الأسس منها: حجم الكلمة، الترتيب الصوتي، بدء الثاني مما يلي الأول.
ثم تتابعت المعاجم في القرون الثلاثة التالية، وتنوعت بشكل لا تكاد تعرفه معاجم اللغات الأخرى، فرُتبت إما بحسب الألفاظ، أو بحسب المعاني، ورتبت معاجم الألفاظ صوتيا أو ألفبائيا، أو بحسب الأبنية (الأوزان)، ورتبت المعاجم الألفبائية حسب الأوائل أو الأواخر
المعاجم العربية
أ- معاجم الألفاظ:
*معاجم الأبنية :ديوان الأدب للفارابي.
*الترتيب الصوتي: تهذيب اللغة للأزهري، تاج العروس، لسان العرب.
*الترتيب الألفابائي:
- بحسب الأوائل : المقاييس لابن فارس.
بحسب الأواخر:الصحاح للجوهري.
ب- معاجم المعاني: : الغريب المصنف لأبي عبيدة.
أنواع المعاجم:
أ- معاجم اللغة: تفسر ألفاظ اللغة، وتبين مواقع مجيئها في الاستعمال.
ب- المعاجم الثنائية: تتعرض لألفاظ لغة أجنبية، فتشرحها لفظا لفظا… وربما لأكثر من لغتين.
ج- المعاجم الموضوعية (الموضوع): ترتب ألفاظ اللغة وفق معانيها، بحيث تتعرض لكل ما يرتبط باللفظ، مثلا: ” لون ” نجد كل ما يتعلق بها من الألوان على اختلافها واختلاف درجاتها، ومنه: المخصص لابن سيده.
د- المعاجم التأصيلية: تبين أصل اللفظ، فتذكر ما هو أصيل منها، وما هو دخيل، نحو (المعرّب) للجواليقي.
ه- المعاجم التاريخية: تهتم بتطور اللفظ تاريخيا، مثل لفظ ” أدب” تهتم بمعناها وبكل دلالاتها في كل مراحلها.
و- المعاجم المتخصصة: تهتم بجمع الألفاظ المتعلقة بعلم أو فن ما (في الطب، في الاقتصاد …) مثل: معجم التذكرة للأنطاكي.
ز- دوائر المعارف: تتعدى المعاجم العادية؛ حيث تزيد عن معنى الكلمة، المعرفة الشاملة بها، نشأة وتطورا، ومدارس ورجالا. مثل كلمة: رسم: شرحها، ثم تعرّف بمذاهبها، وأعلامها، وتزيد البلدان والشعوب … (دائرة المعارف لبطرس البستاني).
|