محمد
{20} وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ
"وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا" طَلَبًا لِلْجِهَادِ "لَوْلَا" هَلَّا "نُزِّلَتْ سُورَة" فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد "فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة" أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء "وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال" أَيْ طَلَبه "رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض" أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ "يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت" خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ "فَأَوْلَى لَهُمْ" مُبْتَدَأ خَبَره
{21} طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ
"طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف" أَيْ حَسَن لَك "فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر" أَيْ فُرِضَ الْقِتَال "فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه" فِي الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا
{22} فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
"فَهَلْ عَسَيْتُمْ" بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ "إنْ تَوَلَّيْتُمْ" أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان "أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ" أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال
{23} أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ
"أُولَئِكَ" أَيْ الْمُفْسِدُونَ "الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ" عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ "وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ" عَنْ طَرِيق الْهُدَى
{24} أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن" فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ "أَمْ" بَلْ "عَلَى قُلُوب" لَهُمْ "أَقْفَالهَا" فَلَا يَفْهَمُونَهُ
{25} إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ
"إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا" بِالنِّفَاقِ "عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ" أَيْ زَيَّنَ "لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ" بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ الْمُضِلّ لَهُمْ
{26} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
"ذَلِكَ" أَيْ إضْلَالهمْ "بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه" أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ "سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر" أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى "وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ" بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سِرّ وَبِكَسْرِهَا مَصْدَر
{27} فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
"فَكَيْفَ" حَالهمْ "إذْ تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ" حَال مِنْ الْمَلَائِكَة "وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ" ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد
{28} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
"ذَلِكَ" التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة "بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه" أَيْ الْعَمَل بِمَا يُرْضِيه
{29} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ" يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ