عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 09-11-2010, 05:19 PM
الصورة الرمزية محمد حسن ضبعون
محمد حسن ضبعون محمد حسن ضبعون غير متواجد حالياً
نـجــم الـعـطــاء ((رحمه الله))
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
العمر: 63
المشاركات: 11,875
معدل تقييم المستوى: 29
محمد حسن ضبعون is just really nice
افتراضي

محمد عبدالسلام



محمد عبد السلام " اسم تردد بين جنبات الأبنية الفخمة الشاهقة لمؤسسة نوبل، حينما أذيع أسماء العلماء الفائزين بجائزة "نوبل" للفيزياء عام 1979.
ولد عبد السلام في قرية "جهانج" بمقاطعة "لاهور" بالبنجاب عام 1956 والتي كانت في ذلك الوقت جزءاً من الهند، ظهر نبوغه المبكر فيالرياضيات محطماً كل الأرقام القياسية في امتحانات القبول، وحاصدا لجوائز التفوق فيجميع مراحل التعليم، تخرج في الجامعة عام 1944، وحصل على درجة الماجستير فيالرياضيات من جامعة "لاهور" بالبنجاب بعد سنتين في عام 1946 وفي صيف هذا العامبالتحديد، تم منح عبد السلام منحة إلى جامعة "كامبريدج " بإنجلترا، فلقد اختير قبلهطالب هندي آخر يدرس مادة الأدب الإنجليزي، ولكنه اعتذر قبل سفره بفترة قليلة؛فرشحت" الهيئة الهندية العليا " الطالب/ عبد السلام؛ ليسافر بدلا منه.
في الطريقإلى نوبل:
في "كامبريدج" وبالتحديد في كلية "سانت جون" لفت عبد السلام الأنظارإليه حينما حصل في سنتين على دبلومين في الرياضة المتقدمة والفيزياء، وكان في مركزهالأول المعهود.
ثم بدأ أبحاثه في عام 1946 في معامل كافيندش Cavendish وتعلم علىيد واحد من الأوائل في مجال الفيزياء النظرية وخاصة في الجسيمات الأولية ألا وهو د/ كيمر Dr. Nicholas Kemmer أستاذ الفيزياء الرياضية بجامعة كامبريدج، كان كيمر أولمشرف رسمي على عبد السلام وهو الذي عرفه على العالم الكبير د/ ماثيو Paul Matthews الذي قدمه إلى النظرية الكميةQuantum theory وأدخله في محاولات لإيجاد الإجاباتالمفقودة في هذه النظرية.
سافر عبد السلام إلى معهد الدراسات المتقدمة فيبرنستون Princeton في نيو جيرسي بالولايات المتحدة في صحبه ماثيو، وهناك في 2 مايو 1951م عمل على انتخابه زميلاً للأبحاث العلمية في كلية سانت جون. ومن هنا بدأ يلمعنجمه دولياً، وأخذت أبحاثه تحتل مكاناً بين أبحاث العلماء المتميزين.
التأثيرالأكبر على عبد السلام في بداية حياته كان من المعلم المخلص د / بول ديراك Paul Diarc والذي عاش البطل الأكبر في حياة عبد السلام الذي رآه أعظم علماء القرن فيالفيزياء، وأن أبحاثه هي التي أعطت الشهرة الكبيرة لأبحاث أينشتين فيالرياضيات.
كان عبد السلام يخطط دائماً للعودة إلى وطنه "باكستان" والتي استقلتعن الهند في عام 1948 لينقل ما حمل من علم ويضعه في خدمة شعبه وحكومته. فقرر عام 1952 العودة بعد حصوله على درجة الدكتوراه، وعين هناك رئيساً لقسم الرياضيات بجامعةالبنجاب بلاهور.
مرت السنوات عصيبة على عكس ما كان يتوقع، واكتشف صعوبةالاستمرار في أبحاثه لقلة الإمكانات الموجودة، فسرعان ما قبل دعوة أخرى من جامعةكامبريدج عام 1954 وعاد كأستاذ جامعي في الرياضيات وزميلا لكلية سانت جون.
بقى د / عبد السلام في جامعة كامبردج حتى عام 1957، ثم انتقل إلى الكلية الملكية بلندنكأستاذ في الفيزياء.. وقد حصل في العام نفسه على الدكتوراه الفخرية من جامعةالبنجاب، ثم انتخب مبعوثاً للكلية الملكية عندما بلغ من العمر 33 سنة عام 1959.
تنقل د. عبد السلام بين مراكز عديدة، ومنح أوسمة عالية... نذكر منها:
- أرفع وسام لدولة باكستان من رئيس الجمهورية وعين مستشاراً علمياً للرئيس.. كما منحوسام الجمعية الفيزيائية البريطانية عام 1960 وعين عضواً في لجنة العلوموالتكنولوجيا.
- وتقديراً لجهوده كرئيس للجنة الفرعية التي أنشأتها الأممالمتحدة لدراسة إمكانية تقديم العون من الدول الصناعية للبلدان النامية .. حصل د / عبد السلام على جائزة "هيوج" من الجمعية الملكية للعلوم عام 1964.
- هذا فضلاًعن جائزة وميدالية بنهايمر (1971) ، وميدالية أيشتين من اليونسكو (1979) وميداليةالسلام (1981) وجائزة الفروسية تقديراً لجهوده في العلوم البريطانية (1989) ونيشانالامتياز الباكستاني (1979).
- كما يحمل د / عبد السلام المراكز الفخرية في أكثرمن أربعين جامعة على مستوى العالم، وتم اختياره عضواً في معهد الدراسات العليا في "برنستيو"ن، والذي لا يحظى بعضويته إلا كبار العلماء.
عام 1979، حصل د / عبدالسلام على جائزة نوبل في الفيزياء مشاركة مع العالمين ستيف واينبرج Weinberg وجلاشو Glashow حينما قام بتقديم نظريته التي تقضي بتوحد قوتين من القوى الرئيسيةفي الكون إلى قوة واحدة.
فمن المعروف فيزيائيا أن القوى الأساسية في الكونأربعة: ألا وهي: قوى الجاذبية المادية التي تتسبب في سقوط الأجسام نحو سطح الأرض أوفي استقرار حركة الكواكب.. ثم القوى الكهرومغناطيسية، التي ينتج عنها تجاذب أوتنافر الشحنات الكهربائية، فالقوى النووية الضعيفة التي تظهر في انحلال الأنوية عنطريق إشعاع جسيمات مثل الإلكترونات وغيرها وأخيراً القوى النووية القوية وهيالمسئولة عن تماسك النواة، وفي حالة انشطارها تتولد طاقة كبيرة يمكن استغلالهاسلمياً أو تدميرياً. وقام عبد السلام بتطوير نظرية لتوحيد القوى النووية الضعيفةوالكهرومغناطيسية، بل وجزم بإمكانية توحيد القوى النووية القوية مع القوى الثلاثالأخرى.
واهتم أيضا بالنظرية الكمية، التي تصف سلوك المادة بجسيماتها الأوليةوالطاقة في الكون. وقام بدراسات عديدة على الجسيمات الأولية مثل الإلكترون (ذوالشحنة السالبة) والبروتون (ذو الشحنة الموجبة) والنيوترون (المتعادل) والتي تتواجدفي الذرة. واهتم بجزيء "نيوترنيو" الذي لم يسجل له العلماء شحنه أو كتله (أو ربماتكون ضعيفة جداً) وثبت تأثره بالقوى النووية الضعيفة التى تستطيع التغيير من شكله.. فكان عبد السلام أول من وصل الى أن هذا الجزيء يدور في اتجاه عكس عقارب الساعة، مماأوضح نقاطاً كانت غائبة في فهم نظرية القوى النووية الضعيفة وتأثيراتها.
وكانيرى أن ديراك كما ذكرنا من قبل أعظم علماء القرن؛ حيث قام بتطوير علم ميكانيكا الكمالنسبية ليصف به حركة الجسيمات الدقيقة ذات السرعات العالية.. وتوصل إلى معادلةسميت باسمه، وعند تطبيقها على جسيم الإلكترون تنبأ بوجود جسيم آخر له نفس كتلةالإلكترون، ولكن ذو شحنة موجبة وهو البوزتيرون الذي اكتشفه كارل أندرسون بعد ذلك فيعام 1932.
عاش عبد السلام حياته مشغولاً بالعوائق التى تقف أمام تقدم العالمالثالث في العلم والتعليم .. وكان يرى أن الفجوة الكبيرة بين الدول الصناعية الكبرىوالنامية لن تضيق إلا إذا استطاعت الدول النامية أن تحكم نفسها في مستقبلها العلميوالتكنولوجي، وأن ذلك لن يتحقق من خلال استيراد التكنولوجيا من الخارج، بل من خلالتدريب نخبة من العلماء المتميزين والزج بهم في مجالات العلم المختلفة، وقد سجلرؤيته عن الحاجة الملحة للعلوم والتكنولوجيا في العالم الثالث في كتابة "المثالياتوالحقائق ". ولم يتأخر في مد يد العون لشباب العلماء من العالم الثالث، وصرف جزءامن أمواله لمساعدتهم.
وقد كان إنشاؤه للمركز الدولي للفيزياء النظرية في تريستا Trieste بإيطاليا في عام 1964 انعاكساً لفكره ومبدئه؛ حيث كان هدف المركز الأول هوإيجاد مكان للفيزيائيين الشبان من العالم الثالث؛ لاستكمال أبحاثهم، وقد استمرمديره حتى عام 1994 حيث كان منارة للعمل الدءوب والطموح العالي.
وقد دعا د.عبدالسلام إلى توظيف علوم الفيزياء لخدمة السلام والتعاون الدولي، ووضعه هدفًا منأهدافه، حتى إن البعض كان يعتقد باستحقاقه لجائزة نوبل للسلام فضلا عن جائز نوبلللفيزياء.
كان عبد السلام رجلاً متواضعاً، مرحاً يحب الاستمتاع بالحياة كما يراهتلامذته، ولا يأنف أن يستمع إلى كل الأفكار الجديدة حتى ولو لم تكن جديرة بالثقة،ورغم خوضه الشديد في مجال الفيزياء فإنه كان يرفض تعقيد المادة، ويرد على من يحاولذلك بقوله: "أنا إنسان متواضع".
وقد صنف شباب العلماء هؤلاء العلماء الكبار الىصنفين: صنف واضح تستطيع أن تفهمه، يفتح لك مجال الاختيار، وصنف ثانٍ وهم "الساحرون" المبهمون ذوو الشخصية المحيرة، وكان " محمد عبد السلام " واحدا من هؤلاء، تردد عنعبد السلام اعتناقه للمذهب القادياني وكان يحتفظ دائما بالنزعة الشرقية فى شخصيته،وقد ظهر هذا جلياً حينما حرص على حضور حفل توزيع جوائز نوبل بالزي الرسميالباكستاني، بل كان متزوجا باثنتين، وحرص على حضورهما معا فى الحفل، حتى كاد الأمريتحول إلى كارثة دبلوماسية.
ويسدل الستار على هذه الشخصية في 21 نوفمبر 1996حينما توفي عبد السلام بعد صراع طويل مع المرض.. ودفن في قريته التى ولد فيها وهيقرية "جهانج" مسقط رأسه بمقاطعة لاهور.
__________________
اطلبوا العلم، فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلاتبغضوهم
هيا بنا نتعلم الديمقراطية
<!-- Facebook Badge START --><!-- Facebook Badge END -->
رد مع اقتباس