عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 07-08-2007, 08:52 PM
THE_SMARTEST THE_SMARTEST غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
العمر: 34
المشاركات: 0
معدل تقييم المستوى: 0
THE_SMARTEST is an unknown quantity at this point
افتراضي

الفصل الرابع
********
دلف ( موشى حاييم دزرائيلى ) إلى حجرة مدير الموساد بوجه بارد .. و اتخذ المقعد المواجه للمدير قبل أن يأذن له هذا الأخير بالجلوس ، ثم قال :
- ترى ما سبب هذا الاستدعاء ؟
رفع المدير عينيه عن ملف فى يده ، و تطلع إلى ( موشى ) قبل أن يقول :
- أمر يتعلق بغريمك التقليدى ..
انتفض ( موشى ) رغم بروده و هتف :
- أتقصد ( جيمس فوستر ) ؟ .. أم ( مارتينا عظيموف ) ؟
هز المدير رأسه نفياً و قال بلهجة ذات مغزى :
- غريمك التقليدى يا ( موشى ) ..
بدت الحيرة على وجه ( موشى ) و هو يقول متسائلاً :
- إذن هو ( ريتشارد أكسل ) ؟
ضرب المدير كفاً بكف و هو يقول :
- ماذا حل بك يا ( موشى ) ؟ أقول غريمك التقليدى .. هل نسيته ؟
أطرق ( موشى ) برأسه و هو يقول :
- أعذرنى لشرودى .. فلقد أخطأت فى إصابة هدفى لأول مرة هذا الصباح .. كنت أتناول الإفطار فإذا بذبابة تحوم حولى .. أثارت أعصابى لدرجة أننى أخرجت مسدسى و أطلقت عليها رصاصة بكل ثقة فى قدراتى .. لكنها فرت بكل سهولة ..
هتف المدير بغضب :
- و لو .. حتى لو كنت قد لقيت حتفك فلا مبرر لك كى يشرد ذهنك .. و الآن .. الاستدعاء هذه المرة بسبب غريمك التقليدى ( أدهم صبرى ) رجل المخابرات المصرى ..
عقد ( موشى ) حاجبيه و هو يسأل :
- و من يكون هذا الرجل ؟
اتسعت عينا المدير فى ذهول ، قبل أن يهتف :
- ( موشى ) .. أنسيت ( أدهم صبرى ) ؟ أنسيت من كان السبب فى إصابتك فى ألمانيا الشرقية حتى كدت تلقى حتفك هناك ؟
هرش ( موشى ) رأسه مفكراً قبل أن يقول :
- هل أصبت فى ألمانيا الشرقية من قبل ؟ .. ما علينا .. فليكن من يكون .. ادخل فى الموضوع ..
تنهد المدير فى خيبة أمل ، ثم قال :
- إنها فرصتك الذهبية للقضاء عليه .. إن سيارته تنطلق فى شوارع القاهرة الآن و بلا فرامل ..
هب ( موشى ) واقفاً و عينيه تلمعان و قال :
- يالها من فرصة .. هذه المرة سأقضى عليه تماماً .. و سيعرف أن ( موشى حاييم دزرائيلى ) لا يخطئ إصابة هدفه قط .. احم .. ما عدا الذباب بالطبع ..
ثم مال على المدير و تساءل :
- و لكن أين تقع تلك القاهرة بالضبط ؟
هنا سقط المدير من على كرسيه مغشياً عليه ..

*********
أخذ ( أدهم ) يحاور بسيارته كل السيارات التى تمر أمامه و بجواره ، لقد فشلت حيلة الفرامل الاحتياطية .. و ما زالت السيارة تنطلق بالفعل ..
و الأدهى أن ذلك الشرطى الذى وجد عملاً أخيراً يطارده بإلحاح بدراجته البخارية و كأنه يطارد ( بن لادن ) و يفقده تركيزه ..
فقبض على مقود السيارة بقوة ، ثم أداره بقوة جهة اليمين ، لتدور السيارة حول نفسها و تصبح فى مواجهة الشرطى الذى وجد نفسه يتحول من صياد إلى فريسة ، فسارع بتفادى السيارة المنطلقة نحوه بقوة الصاروخ ، ثم رفع اللاسلكى إلى فمه ليبلغ الإدارة عن ذلك المجنون الذى يسير بتلك السرعة البالغة الخطورة وسط شوارع القاهرة فى ذلك الوقت المبكر من الصباح ..
و هناك فى مبنى المخابرات المصرية ، وقف المدير يحتسى القهوة السادة أمام خريطة كبيرة مفصلة للقاهرة الكبرى و حوله رجاله جميعاً ..
و فى قلق شديد تساءل المدير :
- ترى ما موقف ( ن - 1 ) الآن ؟
تنحنح أحد الرجال الواقفين و قال :
- حتى الآن موقفه خطير .. وزارة الداخلية أرسلت فى إثره قوات الأمن المركزى كى تحاصره ..
قال آخر :
- لابد أن نبلغهم أنه أحد رجالنا ..
هتف المدير بحدة فجأة :
- خطأ ..
ثم التفت إلى ذلك الرجل و قال :
- ( ن - 1 ) رجل مخابرات مهم .. و لا ينبغى أن نكشف شخصيته لأى سبب من الأسباب ..
قال رجل آخر :
- لكنه قد يلقى حتفه يا سيدى ..
قال المدير بتصميم :
- و لو .. السرية أهم من كل شئ ..
هنا عاد ذلك الرجل الذى ذهب إلى الحمام ، و قد تبلل سرواله ، و احمر وجهه خجلاً حين تطلع إليه الآخرون ، فقال :
- المعذرة .. إنها البروستاتا كما تعلمون ..
إلا أن المدير صاح به :
- ضابط المخابرات لا يصاب بالبروستاتا ..
ثم التفت إلى الخريطة مرة أخرى و هو يقول :
- ( أدهم ) الآن مطارد من شرطة الوطن .. إنه يعمل هذه المرة ضد القانون ..
هنا اقتحم غرفة الاجتماعات رجل يحمل فى يده ورقة و يهتف فى توتر بالغ :
- سيدى .. وصلتنا هذه المعلومة الآن من تل أبيب ..
التفت إليه المدير بإنزعاج و هتف فيه :
- اقرأها بسرعة ..
و سرعان ما هتف الرجال :
- أسرع .. أسرع ..
ارتبك الرجل أمام هذا المطلب و نظر فى الورقة يقول بلهجة مرتجفة :
- من المخابرات الإسرائيلية .. إلى المخابرات المصرية .. نشكركم على تعاونكم معنا طـ ...... احم ... لا .. ليست هذه هى الرسالة المقصودة ..
ثم مد يده فى جيبه و أخرج رسالة أخرى ، نظر فيها ليتأكد من أنها المطلوبة ، ثم أسرع يقرأ :
- يصل فى غضون دقائق رجل الموساد الشرس ( موشى حاييم دزرائيلى ) ليستغل المشكلة التى يواجهها سيادة المقدم ( أدهم ) و يقتله ..
انهار الرجال على مقاعدهم و قد هبط الخبر على رؤوسهم كالصاعقة ..
و اتضح الخطر البالغ الذى سيواجهه رجل المستحيل خلال دقائق ..

*******
انطلق ( أدهم ) فى شوارع القاهرة بكل صعوبة ، و قد حاول تفادى المارة الذين يسيرون على الأرصفة و فى قلب الشوارع و فى أى مكان .. كذلك حاول ألا يصيب الباعة الجائلين الذين يفترشون الطرقات .. و كان كلما هم بدهس أحد الباعة وجد الكلمات و الذكريات تتداعى فى ذهنه :

" لا تقتل بائعاً جائلاً مهما كان السبب .. حتى لو كنت تقود سيارة بلا فرامل .. "

" إياك و المارة .. إنهم عزل من السلاح .. بينهم أطفال و نساء و شيوخ .. "

" لا تفقد تركيزك مهما كانت درجة الخطر .. "

" لا توجد نصائح أخرى عندى لك اليوم .. ربما فى القصة القادمة .. "

نفض ( أدهم ) تلك الخواطر عن ذهنه ، و أخذ يهتف لنفسه :
- من ذلك الوغد الذى أفسد الفرامل ؟ على الطلاق لو خرجت سالماً من هذا الأمر لأجعله يسف تراب الوطن ذرة ذرة ..
و تفادى ذلك الطابور الواقف أمام فرن عيش بلدى فى آخر لحظة كالمعتاد ، ثم أكمل فى غضب مكبوت :
- و رحمة أبويا الحاج ما هأسيبه ..
و ظل يندفع بسيارته دون أن ينتبه إلى أن الأمن المركزى قد نصب له كميناً على أول الطريق الذى يسير فيه ..
و حين اقترب ( أدهم ) أدرك الموقف كاملاً ..
سيارتان نقل ضخمتان تسدان الطريق أمامه .. و صف عريض من الجنود الذين يتقافزون كحيوان الكنغر ، حاملين الدروع و الأسلحة .. هنا ..

" وجدت نصيحة جديدة لك تنفع لهذه المغامرة .. إياك و جنود الأمن المركزى .. لديهم أذرع مثل المرزبة .. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد .. "

عاد ينفض رأسه من جديد ، و عقد حاجبيه فى تركيز شديد و هو يبحث بعينه عن ثغرة ..

" احم .. آخر نصيحة .. ما من جهاز أمنى خالٍ من الثغرات .. احم .. شكراً .. "

نفض ( أدهم ) رأسه للمرة الثالثة فى غضب ، و عاد يركز فى الفخ الذى تتضح معالمه أمامه أكثر كلما اقترب ..
هنا وجد الثغرة .. و وضع خطته بسرعة على ضوء تلك المعلومة الجديدة ، ثم بدأ ينفذها ..
و منعاً للتكرار فقد طارت سيارة ( أدهم ) كأنها طائرة صغيرة ، و عبرت من فوق الجنود و العربات و كل ما يعيق طريقه ، و هبطت على الجانب الآخر من الطريق ..
و بذل ( أدهم ) مجهوداً مضاعفاً ليسيطر عليها و يستعيد توازنها ..
و نجح فى هذا بعد ثلاث ثوانٍ على الأرجح ..
و برزت فى ذهنه فى تلك اللحظة خطة جديدة .. خطة لم يفكر فيها من قبل ..
سيتجه إلى الطريق الصحراوى .. هناك يمكنه أن يندفع بلا مخاطر من أى نوع .. و على الفور ادار مقود السيارة ليتخذ ذلك الطريق المؤدى إلى بداية الطريق الصحرواى و قد اندفع خلفه رتل من سيارات الشرطة و الأمن المركزى ..
و ما إن اقترب من بداية الطريق الصحراوى حتى تذكر أمراً هاماً ..
( منى ) و ( قدرى ) .. إنهما فى قلب القاهرة ..
لا لن يفر و يتركهما خلفه أبداً .. مهما كانت الظروف ..
و فى حزم دار بسيارته ليولى الطريق الصحراوى ظهره ، و يواجه قوات الشرطة بكامل قوتها و عتادها .. من أجل الرفاق ..
و بدأ فصل جديد من فصول الصراع ..

******
انهالت التليفونات على مكتب مدير المخابرات المصرية تحمل له المصيبة تلو الأخرى ..
- آلو .. سيدى .. لقد وصل ( موشى دزرائيلى ) ..
- آلو .. لن تصدق يا سيدى .. لقد ترك ( سيرجى كوربوف ) عمليته فى القطب الجنوبى و جاء إلى هنا فور معرفته بما يجرى ..
- آلو .. برنامج ( خمسة لصحتك ) ؟؟ .. احم .. آسف للإزعاج ..
- آلو .. سيادة المدير .. ( منى توفيق ) طلبت إجازة مفتوحة و غادرت المبنى دون أن تخبرنا وجهتها ..
- آلو .. و النبى و إنت راجع يبقى هات معاك 2 كيلو بامية .. و ماتنساش تدفع فاتورة التليفون ..
- آلو .. سيدى .. هناك ثلاث سيدات غامضات يدخن بشراهة و كلهن جميلات للغاية وصلن للتو فى مطار القاهرة ..
- آلو .. سيدى .. منظمة ( سكوربيون ) تعلن مسؤليتها عن إفساد فرامل سيارة ( ن- 1 ) ..
- آلو .. سيادة المدير .. احم .. كنت أسأل عن العلاوة .. نحن على أبواب المدارس و ..... كليك !!
هنا التفت المدير لمساعده و قال :
- استدع الخبراء مرة أخرى .. يبدو أن هذا اليوم ( المنيل ) لن يفوت على خير ..
أسرع المساعد لينفذ أمر المدير ، فى حين تطلع هذا الأخير إلى قرص الشمس الذى بدأ يغيب فى الأفق و عقله يتساءل ..
ترى ماذا تفعل الآن يا ( أدهم ) ؟
__________________

رد مع اقتباس