ينشط نجيب ساويرس ، رجل الأعمال والملياردير المسيحي ، في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة في قضايا شائكة وحساسة ، دينية وسياسية ، دون أي التزام أخلاقي أو وطني تجاه التوترات الملحوظة في الملف الطائفي ، بل إن ساويرس تحول إلى جزء أساس من التوترات الطائفية الأخيرة بقدر ما هو تجلي من تجلياتها ، ساويرس ملياردير أثرى هو وإخوته من أموال المسلمين في مصر ، والجزائر وغيرها من بلدان العالم ولذلك هو يهرب من الكلام المضحك والمثير للسخرية الذي يردده أقباط المهجر عن اضطهاد الأقباط والتنكيل بهم في مصر ، لأنه كلام سخيف ومفرط في فجاجته وكذبه بحيث لا يقنع أحدا ، كما أن الرجل الذي جنى عشرات المليارات من جيوب المسلمين عن طيب خاطر لا يمكن أن يتحدث عن اضطهاد ، ولكنه لم يترك الفرصة للتهييج الطائفي فتحدث عما أسماه "التمييز" ، وتحدث عن إبعاد الأقباط عن الجيش والشرطة والمخابرات وغيرها من الأجهزة ، وهو كلام الداعي الى الفتنة والتدخل الاجنبي ، وهو لا يملك أي إحصائيات علمية أو قانونية تتيح له هذا التبجح ، كما أنه كلام مرسل يمكن أن يقوله في أي مجتمع غربي ، بما في ذلك بريطانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها ، وليحدثني ساويرس عن القيادات الإسلامية في هرم السي آي إيه ، هذا تلاعب بالأفكار لمجرد الإثارة والتهييج وتعميق الإحساس الطائفي بالظلم والتمييز ، على جانب آخر أراد ساويرس الذي يقدم نفسه في صورة الليبرالي ، وهي صورة مزيفة ، أراد أن يبرر نشاطه الطائفي والأموال التي يغدقها على أنشطة تنصيرية داخل مصر وخارجها فيحاول أن يصورها على أنها احترام شخصي للبابا شنودة ، أو صداقة شخصية لقيادات التمرد المسيحي في جنوب السودان مثلا ، وهو كلام سخيف لا يصلح للتسويق عند العقلاء ، ولا أفهم لماذا لا تكون صداقته الشخصية أيضا مع قيادات إسلامية أم أن ليبراليته موقوفة عند البوابة الطائفية ، وما هي الدوافع "الليبرالية" التي تجعل رجل أعمال مسيحي يخصص أموالا لبعض المنتقدين للإسلام داخل مصر وخارجها ويخصص لهم فيلات فاخرة ومؤثثة ومؤن شهرية وسنوية لا تبدأ من "الخضار" ولا تنتهي بزجاجات الويسكي الفاخر ، كما أن ساويرس الليبرالي لا يوضح لنا أسباب تجلي ليبراليته في شتيمة الإسلام وانتقاد شريعته ومقدساته ، ولا تتعدى هذه الليبرالية إلى العقيدة المسيحية أو قيادات المؤسسة الكنسية ، إلا إذا كانت ليبرالية طائفية على المقاس ، ما دخل رجل أعمال مسيحي في حجاب المرأة المسلمة ، وما هي صلاحيته لكي يحدد إن كان هذا الحجاب فريضة في الإسلام أو سنة أو مكروه ، من الذي خوله هذا التطاول غير المسؤول على شريعتنا الغراء ، وما هي هذه الحرب التي يشنها ساويرس على المادة الثانية من الدستور المصري التي تقول بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، رغم أن هذه المادة تحصيل حاصل في مجتمع يدين أكثر من أربعة وتسعين في المائة منه بالإسلام ، ما هذا العداء الذي يصرح به ملياردير مسيحي ضد الشريعة الإسلامية ، وهل كان الأقباط يحصلون قبل إضافة هذه المادة للدستور على حقوق وميزات حرموا منها بعدها ، أم أنها مجرد تحرش بالمجتمع واستفزاز لغالبيته الساحقة وزرع روح الكراهية والغضب بين الجميع ضد الجميع ، ولماذا يقول ساويرس بأن هذه المادة تدعم الإخوان المسلمين ، لماذا يخلط "الليبرالي" المزور بين الدين والسياسة ، هل يغازل الحزب الوطني أم يبتز القيادة السياسية ، ما دخل ساويرس بتيار سياسي إسلامي كبير له مشكلات مع الحزب الحاكم ، هل يتحدث ساويرس باسم الحزب الوطني مثلا ، أم يتحدث باسم حزب آخر ، ولماذا لا يعلن لنا حزبه وبرنامجه السياسي حتى نستطيع أن نحاكمه سياسيا بدلا من أن يتخفى في عباءة "كبير الطائفة" ليلقي الحكم والوصايا دون أي أعباء قانونية أو سياسية يتحملها ، لماذا لا يحدد لنا ساويرس موقعه السياسي والديني والوطني ، بدلا من أن يشتري ذمم بعض الصحفيين والكتاب برواتب ومكافآت وصفقات إعلانية وهبات تصل إلى عشرات الملايين سنويا ، ليشكلون له ميليشيا إعلامية تحميه أو تتستر على نزقه وطائفيته وبذاءته في الحديث عن الإسلام ، دين الدولة والشعب ، ساويرس يتحول الآن إلى بؤرة تهديد خطيرة للأمن القومي المصري .
__________________
لا تظلمن إذا كنـت مقتدرا فالظلــم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلـوم منتبـه يدعو عليك وعيـــن الله لم تنم
|