الرحمن
{17} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
"رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ" مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف "وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ" مَغْرِب الصَّيْف وَمَغْرِب الشِّتَاء
{19} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
"مَرَجَ" أَرْسَلَ "الْبَحْرَيْنِ" الْعَذْب وَالْمِلْح "يَلْتَقِيَانِ" فِي رَأْي الْعَيْن
{20} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ
"بَيْنهمَا بَرْزَخ" حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى "لَا يَبْغِيَانِ" لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فَيَخْتَلِط بِهِ
{22} يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ
"يَخْرُج" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل "مِنْهُمَا" مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح "اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان" خَرَز أَحْمَر أَوْ صِغَار اللُّؤْلُؤ
{24} وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ
"وَلَهُ الْجَوَار" السُّفُن "الْمُنْشَآت" الْمُحْدَثَات "فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ" كَالْجِبَالِ عِظَمًا وَارْتِفَاعًا
{26} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
"كُلّ مَنْ عَلَيْهَا" أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان "فَانٍ" هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ
{27} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
"وَيَبْقَى وَجْه رَبّك" ذَاته "ذُو الْجَلَال" الْعَظَمَة "وَالْإِكْرَام" لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنْعُمِهِ عَلَيْهِمْ
{29} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
"يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" بِنُطْقٍ أَوْ حَال : مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ "كُلّ يَوْم" وَقْت "هُوَ فِي شَأْن" أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وَإِعْطَاء سَائِل وَغَيْر ذَلِكَ
{31} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ
"سَنَفْرُغُ لَكُمْ" سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ "أَيّهَا الثَّقَلَانِ" الْإِنْس وَالْجِنّ
{33} يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ
"يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا" تَخْرُجُوا "مِنْ أَقْطَار" نَوَاحِي "السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا" أَمْر تَعْجِيز "لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ" بِقُوَّةٍ وَلَا قُوَّة لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ
{35} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ
"يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار" هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ "وَنُحَاس" أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ "فَلَا تَنْتَصِرَانِ" تَمْتَنِعَانِ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَسُوقكُمْ إلَى الْمَحْشَر
{37} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ
"فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء" انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة "فَكَانَتْ وَرْدَة" أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة "كَالدِّهَانِ" كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فَمَا أَعْظَم الْهَوْل
{39} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ
"فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ" عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر "فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بِمَعْنَى الْجِنّ وَالْإِنْس فِيهِمَا بِمَعْنَى الْإِنْسِيّ