عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 28-08-2010, 03:01 PM
نقاء الروح نقاء الروح غير متواجد حالياً
طالبة جامعية
عضو مثالي لعام 2011
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 3,789
معدل تقييم المستوى: 20
نقاء الروح is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الثانيه

في صباح اليوم التالي،

ما أن رأى باسم صديقه شريف يقترب حتى أسرع نحوه قائلاً:
- عملت إيه؟!! كتبت الجواب.
- أيوه يا خويا كتبتوه.... سهرت كتير علشان اكتبوه.
ربت باسم على كتفه قائلاً:
- معلش ..معلش, ربنا يخليك ليا. المهم وريني كتبت إيه؟!!
أخرج شريف من كشكول محاضراته الذي نادراً ما يحمله معه ظرف كتب عليه بخط جميل" بسم الله الرحمن الرحيم" انتزع باسم الظرف ليخرج الخطاب فصاح شريف:
- بشويش... هتقطعه.
فتح الخطاب وشرع يقرأ ما فيه وما أن أنهاه حتى ضحك قائلاً:
- صدق من قال الرجل المناسب في المكان المناسب، إيه الكلام الجامد ده ياوله.
- إيه ده هو عجبك؟!!... يا ادي النيله يبقى أكيد مش هيعجبها.
ضحكا معاً وأضاف شريف:
- انت هتوصلها الجواب إزاي؟!!
- نادية هتوصلهولها.
رفع شريف إحدى حاجبيه قائلاً:
- نادية ... نادية مين؟!!
- ديه بنت لسه في سنه أولى ... وبالتالي ماتعرفش أي حاجه عن سمعتنا إللي زي الزفت في الجامعه وما اظنش إنها هتعرف أصل دماغها فاضية, فاكرة الجامعة ضحك وتهريج وبس, وشكلها محترم يعني أنسب واحدة توصل الجواب. ­إتعرفت عليها مخصوص علشان المهمة ديه.
- وقبلت تعرفك كده على طول.
قال باسم في غرور:
- هو في بنت يروح واحد وسيم زيي لحد عندها ويكلمها وترفض.
ضحك شريف في مكر قائلاً:
- لأ طبعاً، بس أنا بيتهيائلي إني شفت واحد شبهك راح يكلم بنت فهزئته ومسحت بكرامته الارض.
صاح باسم في غضب:
- بقى كده... انت قاصد تنرفزني.
قال شريف في براءة:
- أنا أبدا.. ليه هو الواحد ده كان أنت ولا إيه؟!!!
صرخ باسم:
- الاحسن أمشي من قدامك قبل ما يجرى لي حاجه.
ودار ليبتعد من أمامه فصاح شريف:
- طب يا عم خلاص.. انت رايح فين؟!
رفع الظرف وهو يغمز له قائلاً:
- هروح اقابل نادية.

وقف باسم بجانب ناديه التي كانت ترتدي حجاب قصير على ملابس ضيقة لكنها لم تكن مثيرة نظراً لنحافتها الشديدة قائلاً:
- خلاص عرفتي مين إللي هتدلها الجواب.
- أيوه عرفت.
ترددت نادية قليلاً فقال باسم:
- في إيه مالك عايزة تقولي حاجه؟!!
أطرقت برأسها قائلة:
- مش عارفة أنا خايفة... أنا ماعرفش البنت ديه... ولو سألتني مين صاحب الجواب هأقول إيه؟!!
- تاني ..هاقعد اشرح تاني.
ثم زفر في ضيق مكملاً:
- يا بنتي ... انتي هتديها الجواب وتختفي من قدامها ولو مسكت فيكي قوليلها إنك مرسال من مرسال يعني بينها وبين كاتب الجواب مرسالين والمرسال الاول إللي هي بنت زيك ماقلتش مين صاحب الجواب لإنها وعدته إنها متقولش وانتي ما تعرفيش حاجه... بس الافضل إنك تختفي من قدامها ومتديهاش فرصة تكلمك ، فهمتي ولا اقول تاني.
- خلاص فهمت.. ربنا يستر.
لوح باسم بيده:
- أنا مش عارف انتي خايفة من إيه هي هتكلك.... يالاه أهي قاعدة لوحدها بسرعه ارميلها الجواب، أنا هاراقبك من هنا واوعي تجي على هنا لما تديها الجواب امشي من أي حته تانية فاهمة.
- حاضر ... حاضر.
وإتجهت نادية بالفعل إلى أمة الرحمن بينما ظل باسم يتابعها من بعيد, فاقتربت منها قائلة في توتر:
- السلام عليكم.... أنسة أمة الرحمن؟!!
رفعت أمة الرحمن رأسها قائلة:
- وعليكم السلام أيوة أنا.. أفندم أي خدمة؟!
مدت نادية يدها بالخطاب قائلة:
- لا أبداً أنا بس المفروض إني أوصلك الرسالة ديه.
قالت أمة الرحمن في دهشة:
- رسالة!!!!... رسالة إيه؟!! ومن مين؟!!
- كل ده هتعرفيه لما تقريها ... أرجوكِ أنا عندي محاضرة ومش لازم أتاخر... إتفضلي.
ترددت أمة الرحمن فأمسكت بالخطاب لتجد عليه البسملة وأول ما أمسكت به أسرعت نادية بالسير بخطوات سريعة من أمامها فقالت أمة الرحمن:
- إستني يا أنسة.
أكملت نادية طريقها وهي تقول:
- أسفة المحاضرة هاتفوتني.
ضاقت عيناها وهي تنظر إليها في شك ولكنها إختفت فعلاً من أمامها. عادت تنظر للخطاب والذي ليس عليه سوى البسملة فكرت أن تفتحه إلا أن اقتراب زميلاتها أثناها عن قرارها فقررت قرأته في المنزل وضعت الخطاب في حقيبتها لتستقبل زميلاتها إستعداداً للمغادرة والعودة إلى بيوتاهن.

دخلت أمة الرحمن إلى منزلها والذي لم تجد فيه كالعادة سوى زوجة أخيها الوحيد هاجر والمقربة إلى قلبها جداً خاصة إنها التي ترعى شئون المنزل منذ وفاة والداي أمة الرحمن وأخيها. استقبلتها هاجر بابتسامتها الرقيقة قائلة:
- حمدلله على السلامة... ادخلي غيري هدومك لحد ما احضر الاكل.
ألقت أمة الرحمن بجسدها على الأريكة قائلة:
- مش هنستنى عبد الله؟
- لا يا ستي هو اتصل وقال انه هيتأخر.
- ماشي.
إتجهت أمة الرحمن إلى حجرتها لتغيير ملابسها ثم جلست على مكتبها حيث لم يمهلها فضولها وقتاً أكثر لتعرف محتوى الخطاب فأخرجته لتقرأ ما فيه،
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على خير البشر محمد وآله وصحبه أجمعين،
أما بعد،
لا أعرف بماذا أبدأ .... فكرت كثيراً بماذا أدعوكِ فلم أجد في الوقت الحالي غير ما سمح الله به لي وهو
أختي في الله ، أمة الرحمن.
لا استطيع أن أخبرك من أنا فخجلي يمنعني حتى أن اعرفك بنفسي ولكني أعرفك جيداً، أعرف خلقك الرفيع وأدبك النادر..... لا أريد أن ازيد في مدحي لكِ حتى لا تُسيئي فهمي .
أنا طالب في السنة النهائية بالجامعة لفتي نظري بشخصيتك الخدومة لأصدقائك وطاعتك الدائمة لأوامر دينيك وهذا ما كنت أبحث عنه دائماً.... مرة آخرى لا تسيئي فهمي، أنا لا أضمر سوءً لأحد.
قد يكون مصير هذا الخطاب هو الحرق ليس إلا ولكن يكفيني أني حاولت واسمحي لي أن اكرر المحاولة ولا اظن أن في كلامي عن طريق الورق إثم خاصة إنها من طرفي فقط، كل ما في الامر أنني حقاً استحي من الوقوف أمامك وجها لوجه فماذا أقول؟!! فمازلت طالب أريد ان أجد شريكة الحياة التي تعينني في ديني ودنياي. وجدتها فيك لكن بأي حق سأقابل أهلك إن كان ليس معي ما سأقدمه ولكن بعد تخرجي سيختلف الامر كل ما أريد هو أن يطمئن قلبي...... وفي نفس الوقت لا أعرف كيف أطمئن قلبك من ناحيتي فأنتِ حتى لم ترِ وجهي.
كل ما أعتمد عليه هو صفاء قلبك وشفافية بصيرتك.
ولم يشجعني في إرسال هذه الرساله إلا آيه في كتب الله أرجوا ألا أكون أسأت فهمها(وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا الا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ).
وأنا لا أقول إلا معروف وهذا بيني وبينك إلا إذا أردتِ أن تخبري صديقة مقربه لكِ تكون نعم المستشار لكِ.. فلا بأس لأنها طبعاً ستنصحك وإن كان ليس في صالحي ولكن أحيانا لا يستطيع المرء أن يفكر وحده.
لا يبقى إلا أن أختم بقول الله تعالى ( إن بعض الظن آثم ) فلا تسيئي الظن بي.
أدعكِ في رعاية الله وحفظه
أخيك في الله،
ش.ع "
ظلت أمة الرحمن تتطلع للخطاب وتعيد قرأت بعض الفقرات ودهشتها تزيد أكثر وأكثر وظلت تعصر رأسها هامسة:
- ش ع ش ع ..... انا ماعرفش حد في السنة النهائية بيبدأ بالحروف ديه.
قاطع افكارها صوت هاجر:
- هاي.... إنتي يا بنت بندهلك بقالي ساعة وانتي مابتروديش.
رفعت أمة الرحمن رأسها قائلة:
- فعلا.... أسفة جداً ماسمعتش.
غمزت هاجر بعينها قائلة:
- إلي واخد عقلك.... يتهنا به.
ابتسمت لها أمة الرحمن ثم لاحظت هاجر الخطاب فعقدت حاجبيها متسائلة:
- إيه إلي في إيديك ده؟!!
إتجهت أمة الرحمن لها وأعطتها الخطاب وأكملت طريقها لمائدة الطعام و تبعتها هاجر وهي تقرأ الخطاب جلست أمامها على مائدة الطعام وما أن أنهت الرسالة حتى حدقت في وجه أمة الرحمن التي لم تأكل بل ظلت تنظر لها فقالت أمة الرحمن:
- إيه رأيك يا مستشاري؟!
- رأي في إيه بالظبط؟!
- في الكلام إلي قرتيه!!
- الكلام..... ما فيش أجمل من كده.
عقدت أمة الرحمن حاجبيها فأشارت لها هاجر بسبابتها:
- لكن السؤال ما يكنش كده .... السؤال يا ترى ده حقيقة ولا كدب وفشر؟!!
أومأت أمة الرحمن برأسها قائلة:
- فعلاً.... بس لو كان كده ليه أنا.. إشمعنا أنا؟!
مطت هاجر شفتيها لعدم المعرفة ثم قالت:
- ماهو لو حد عايز يرخم عليكي فبالنسبه له مش مهم السبب، المهم إنه ينجح.
ظلت أمة الرحمن تنظر إليها في صمت فأضافت:
- وانتي ناويه تعملي أيه؟!!
هزت أمة الرحمن قائلة:
- هاعمل إيه يعني ولا حاجه.
- بس ده بيقول انه هيكرر المحاولة وهيبعت جواب تاني.
مدت أمة الرحمن يدها لتأخذ الملعقة قائلة:
- بقولك إيه أنا جعانه... ناكل وبعدين نفكر.

في اليوم التالي،
وقف باسم وهو يقول بغضب:
- يعني ما كتبتش جواب جديد.
زفر شريف في ضيق:
- يا بني إزاي عايزنا نبعت جواب.. تاني يوم كده على طول ... كده الموضوع هيتكشف، المفروض نيسيبها علشان عقلها ينشغل شويه وبعد كده نبعت جواب تاني.
حك باسم ذقنه قائلاً:
- انت شايف كده.. ماشي ، بس ما تخلينيش أستنى كتير . أنا عايز أخلص من الموضوع ده.
ابتسم شريف قائلاً:
- طيب يا خويا.
عقد باسم حاجبيه ناظرا لنقطة ما خلف شريف قائلاً:
- يا ساتر.... الرخم ده إللي جابوا.
التفت شريف متوقعاً الشخص الذي يتحدث عنه باسم. وابتسم عندما صدق ظنه.
اقترب منهما شاب يرتدي منظار طبي ألقى التحيه عليهما:
- السلام عليكم... كيفكم يا شباب ..عاملين إيه؟!!
قال باسم في ضيق:
- كنا كويسين قوي يا أخي من شوية .... مش عارف إيه إللي تغير.
وكزه شريف في جنبه مئنباً إياه بينما عقد الشاب حاجبيه ثم نظر لشريف متجاهلاً باسم وقال:
- عامل إيه يا شريف ؟ وحشتني قوي.
- وانت كمان يا نادر ... كنت فين اليومين إللي فاتوا دول؟
وقبل أن يجيب قال باسم:
- بقولك إيه يا شريف أنا ماشي دلوقتي ومتنساش إلي إتفقنا عليه.
إكتفى شريف بإيماءة من رأسه وبالفعل إبتعد باسم فقال شريف:
- سيبك منه ......ماقلتليش كنت فين؟!
- سافرت أنا والعيله سفريه قصيرة لبلدنا علشان عمي كان عيان، رحنا نطمن عليه.
قا ل شريف بتأثر صادق:
- ياه .. ربنا يشفيه، وهوعامل إيه دلوقتي؟
- الحمد لله أحسن كتير.
- كويس، الحمد لله.
- كنت عايز أعرف إللي فاتني من المحاضرات.
ضحك شريف قائلاً:
- سايب الكلية كلها وبتسألني أنا.
لم يضحك نادر بل ظل يحدق في وجه شريف الذي توقف عن الضحك بدوره بعد أن شعر بالحرج فقال نادر:
- انت خلاص ناوي تعيد حتى آخر سنه لك في الجامعه مش كفاية السنين إللي فاتت ده مفيش سنه نجحت فيها من غير ما تعيد.
- إيه يا عم مالك داخل فيا حامي كده... إن شاء الله هنجح.
- وإيه يا ترى إللي متفق عليه مع الاخ باسم؟!
حدق فيه لحظه ثم أجاب:
- أبداً ده موضوع شخصي.
- فعلاً... يبقى أكيد عايز يئذي حد ما هو موراهوش غير الأذية.
لم يجيب شريف بل ظل ينظر إليه فأضاف:
- ما تخليهوش يجرك معاه في أذية الناس، أنا عارف إن انت جواك شيء طيب بس للأسف مش عايز تطلعه، خالي بالك من نفسك.
ثم إستدار ليبتعد بينما يتابعه شريف.




رد مع اقتباس