عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 23-08-2010, 08:40 AM
العابد لله العابد لله غير متواجد حالياً
عضو قدير
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 493
معدل تقييم المستوى: 17
العابد لله is on a distinguished road
افتراضي تفنيد أدلة المستدلين بالبدعة نقلا وعقلا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد كلام أخينا أهل السنة فصل وفيه الكفاية لمن أراد الله به الهداية ولكن من باب وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين نأخذ طرفا من كلامه ونتابع الرد على من قال بوجود البدعة فى الاسلام

استدل المبتدعة ببعض الأحاديث : 1- بحديث جرير.فى مسلم " من سن فى الاسلام ............"
2- حديث أبي هريرة عند مسلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا يَنْقُص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا &nbsp)
ووجه الدلالة : أنهم فسروا ((من دعا إلى هدى )) بتفسير البدعة الحسنة .
ونوقش هذان الاستدلالان بما يلي :-
أ - أن حديث جرير السابق لا يدل على هذا التقسيم لأن المقصود بالسنة الحسنة هي السنة التي لها أصل في الشرع بدليل مناسبة الحديث فقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على السنة الحسنة بعدما رأى ذلك الرجل الذي جاء بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجز عن حملها ليخرجها صدقة ، والصدقة موجودة في أصل الشرع وليست سنة مخترعة ومبتدعة ، وعليه يحمل الحديث الآخر أيضاً .
ب- أن السنة الحسنة والسيئة لا يمكن معرفتهما إلا من جهة الشرع فالتحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه وكذا الدعوة إلى الهدى .
ج- أن الحديث ليس فيه سوى السنة الحسنة والسنة السيئة ، وليس فيه ذكر للبدعة أبداً ، وكذلك الحديث الآخر ففي الحديث الدعوة إلى الهدى وليس في الابتداع والإحداث .
د- أن حديث جرير السابق فيه دليل على محاربة البدع لا الحث عليها ، ووجه ذلك أنه له شقين الأول الحث على السنة الحسنة , وأفضل توضيح لها النظر في مناسبة الحديث فقد جاءت في الصدقة والصدقة مشروعة فالسنة الحسنة تحمل على ما هو مشروع ، والشق الثاني السنة السيئة ويدخل في عمومها البدع من باب الأولى .
[ انظر الاعتصام للشاطبي ( 1/182) وانظر موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للدكتور إبراهيم الرحيلي (114) ، وانظر البدعة وأثرها لسليم الهلالي ص(26) ، وأنظر أقسام البدعة وأحكامها للدكتور أحمد عبد الكريم ص(232-236) ].

3- استدلوا بما أحدثه الصحابة - رضوان الله عليهم - على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من السنن المستحسنة ولم ينكر عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم - ومن أمثلة ذلك:
أـ حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - عند البخاري وقول النبي- صلى الله عليه وسلم - : (( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دفَّ نعليك بين يدي في الجنة فقال : ماعملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ماكتب لي أن أصلي))
ب ـ حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - عند البخاري في قصة قتل خبيب بن عدي- رضي الله عنه - وقبل أن يقتلوه قال : دعوني أصلي ركعتين فكان أول من سنّ ركعتين عند القتل .
ج ـ حديث رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - في قصة الرجل الذي دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعد الركوع (( الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه &nbsp) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً )) متفق عليه وهناك أمثلة أخرى في السنة النبوية .

ونوقش هذا الاستدلال بمايلي:
1- أن هذه الأعمال من الصحابة - رضوان الله عليهم - ليست من السنن المستحسنة بلا دليل , وإنما من الأعمال التي تُعرض على الشرع فإن أقرَّها وإلا كانت ضلالاً.
2-هذه الأفعال وغيرها بلغت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرَّ منها وأنكر , ولو لم يكن باب العبادات مبنيَّاً على التوقيف لأقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -كل أعمال الصحابة - رضوان الله عليهم - ، فقد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنكر على أصحابه الخوض في القدر، وإطراءه بشيء لايليق إلا بالله عز وجل ، وأنكر تزكية الصحابة بعضهم لبعض، والإعتماد على الحبل لدفع النوم في قيام الليل , وترك النكاح , ومواصلة الصيام والقيام , وغيرها من الأمثلة التي فعلها الصحابة مريدين به الله والدار الآخرة ، وهذا يدل على أن فعلهم قد يُقرُّ وقد يُنكر فيما فعلوه استحسانا .
3-أن ما أقرَّه النبي- صلى الله عليه وسلم - من أفعال الصحابة - رضوان الله عليهم - هو من قبيل السنة لا البدعة , فهو سنة تقريرية وإقرار النبي- صلى الله عليه وسلم - سنة من أجل إقراره لا من أجل عمل الصحابي.
4-أن الإقرار انقطع بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقريره صلى الله عليه وسلم تشريع انتهى بوفاته.
5- أن قولهم بأن الصحابة ابتدعوا بدعاً حسنة ووافقها النبي - صلى الله عليه وسلم - يلزم منه أن يقال أن ابليس قد ابتدع (أو سن) سنة حسنة ، حينما أرشد لقراءة آية الكرسي لمن آوى إلى فراشه وقصته مع أبي هريرة- صلى الله عليه وسلم - حينما سرق الشيطان من مال الزكاة ثلاث أيام وأن أبا هريرة - رضي الله عنه - يريد أن يرفعه الى النبي- صلى الله عليه وسلم - وفي الحديث أن الشيطان علّمه آية الكرسي وفضل قولها عند النوم مقابل ألا يرفعه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - وفعل , وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم – وقال (صدقك وهو كذوب) فهل نقول أن هذه سنة نبوية تقريرية , أو بدعة إبليسية (حسنة) لاشك أن القول بالثاني ضلال بعيد لايقوله أحد.

4- استدلوا بما أحدثه بعض الصحابة وصرحوا بأنها بدعة وأقرُّوها ولم تكن ضلالة، وأقوى ما تمسكوا به من الآثار فعل عمر رضي الله عنه حين جمع المسلمين على إمام واحد في رمضان وهو أبيّ بن كعب - رضي الله عنه -، وقوله (( نعم البدعة هذه )) رواه البخاري , من حديث عبدالرحمن بن عبدٍ القاري .
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:-
الأول: أن المراد بذلك البدعة اللغوية لا الشرعية، لأن عمر- رضي الله عنه - فعل ماشرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه ابتدأه في عصره بعدما انقطع فسمي بدعة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - : " أكثر ما في هذا تسمية عمر - رضي الله عنه - تلك بدعة , مع حسنها, وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية وذلك لأن البدعة في اللغة تعمُّ كل فعل ابتدأ من غير مثال سابق , وأما البدعة الشرعية : فما لم يدل عليه دليل شرعي ))
[انظر اقتضاء الصراط المستقيم ص 59]
وقال ابن رجب : " ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية" [انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/266]
والوجه الثاني : أن ما فعله عمر - رضي الله عنه - ليس بدعة أصلاً بل هو سنة ووجه ذلك :
أولاً : أن الصلاة في ليالي رمضان له أصل في الشرع فهو من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد خرج وصلَّى بهم الليلة الأولى والثانية والثالثة من رمضان , وصلى معه رجال ثم لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية أن تفترض عليهم الصلاة فيعجزوا ، والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -.
ثانياً : أن النبي- صلى الله عليه وسلم - حث على أداء الصلاة جماعة في ليالي رمضان فقال : ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) رواه الترمذي وقال {حديث حسن صحيح} وهذا الحديث فيه الحث على قيام رمضان جماعة وما حث عليه النبي- صلى الله عليه وسلم - لايكون بدعة وهذا هو فعل عمر- رضي الله عنه - فهو سنة نبوية شريفة.
ثالثاً : أن جمع الصحابة - رضوان الله عليهم - على إمام واحد في التراويح وقع في زمن الخلافة الراشدة، وبأمر من خليفة راشد أُمِرنا باتباع سنته وهو عمر- رضي الله عنه - وأعمال الخلفاء الراشدين تندرج تحت السنن لا البدع لحديث العرباص بن سارية- رضي الله عنه - قال النبي- صلى الله عليه وسلم - (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ )) رواه الترمذي وقال{حديث حسن صحيح}ورواه ابن ماجه .
وهذا الحديث يفيد أن مافعله الخلفاء الراشدون مما لم يكن على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم - فهو سنة متبعة وليس بدعة كزيادة عثمان - رضي الله عنه - النداء الثالث يوم الجمعة, وقتال أبي بكر- رضي الله عنه - لمانعي الزكاة ونحوهما من الأعمال.
رابعاً : إجماع الصحابة السكوتي على موافقة عمر - رضي الله عنه - في فعله , فلم يُعرف له منكر على فعله فدل على أنه سنة لا بدعة شرعية.
هذه هي أدلة القول الأول مع مناقشتها .
والقول الثاني : أنه لايوجد في الشرع بدعة حسنة فكل البدع منكرة ، وهذا قول الإمامين أبي حنيفة وأحمد .
قال الامام أبو حنيفة : " عليك بالأثر وطريقة السلف, وإياك وكل محدثة فإنها بدعة "
[انظر ذم التأويل لابن قدامة المقدسي ص (13) ]
وقال الإمام أحمد بن حنبل: " أصول السنّة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - عليه الصلاة والسلام - والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة "
[انظر (ذم التأويل) لابن قدامة ص(32)ثم قال:وقال ابن المديني مثل ذلك]

استدل أصحاب هذا القول بأدلة نقلية وأدلة عقلية:-

أولاً : الأدلة النقلية :-
1- حديث العرباص بن سارية- رضي الله عنه - وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ,فإن كل محدثة بدعة ,وكل بدعة ضلالة )) رواه الترمذي وقال{حديث حسن صحيح}ورواه ابن ماجه .
ووجه الدلالة: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) نصٌّ في المسألة حيث أن لفظ (كل ) لفظاً عام يستغرق جميع أفراده ولايخرج فرد من الأفراد إلا بمخصص ولا مخصص هنا، وهذا الحديث لم يفرق بين بدعة وبدعة أخرى .
- قال ابن رجب :" (كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لايخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين"[ انظر جوامع العلوم والحكم 1/266]
- وقال الشاطبي : " قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((كل بدعة ضلالة)) محمول عند العلماء على عمومه لايُستثنى منه شيء البتة ، وليس فيها ماهو حسن أصلاً , إذ لاحسن إلا ماحسَّنه الشرع ولا قبيح الا ماقبَّحه الشرع ، فالعقل لا يحسِّن ولا يقبِّح ,وإنما يقول بتحسين العقل وتقبيحه أهل الضلال"
[انظر فتاوى الامام الشاطبي ص(181,180)]
وقال أيضاً : " والحاصل....أن البدع لاتنقسم إلى ذلك الانقسام , بل هي من قبيل المنهي عنه إما كراهة وإما تحريماً " [ انظر الاعتصام 1/211]
2- حديث جابر بن عبدالله- رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم يقول : ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة)) رواه مسلم , وفي رواية لابن ماجه: ((وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) وفي رواية للنسائي : (( وكل ضلالة في النار))
2- حديث عائشة – رضي الله عنها - أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال : (( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد )) متفق عليه .
- قال ابن رجب : " كل من أحدث شيئاُ ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين منه بريء "
[ انظر جامع العلوم والحكم 1/266]
3- إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأفعال وتصرفات وقعت للصحابة - رضوان الله عليهم -أرادوا بها التزود في العبادة ، وتقدم بيان ذلك.
4- استدلوا بفهم الصحابة - رضوان الله عليهم - لأحاديث النهي عن البدع وأنها تتناول كل بدعة ومن أمثلة ذلك:-
- قول ابن عمر- رضي الله عنه - : " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة " وسنده صحيح كما قال الألباني في تخريج اصلاح المساجد ص(13).
- قول معاذ بن جبل- رضي الله عنه - : " إياكم وما ابتُدع فإن ما ابتدع ضلال " رواه أبو داوود برقم(4611)

ثانياً : الأدلة العقلية : وهي كثيرة منها :
1- أن القول بالبدعة الحسنة مفسدة للدين, ومنفذ لأعداء الدين أن يدخلوا فيه ماليس منه ، فكل ما استحسنته عقولهم أدخلوه بحجة البدعة الحسنة وهم منافقون كاذبون يريدون هدم الدين.
2- إن جازت الزيادة في الدين باسم البدعة الحسنة جاز أن يستحسن مستحسن حذف شيء من الدين ونقصه باسم البدعة الحسنة.
3- أن العقول كثير لاتتوافق فما تراه بدعة حسنة لايراه غيرك كذلك وربما ينكره وهذا يؤدي إلى الافتراق.
4- أن تصرف المخلوقين في الشرائع مغيّر لها لا محالة , وبهذا فسدت كتب الأديان السالفة, واستحسان مالم يكن من الدين بحجة البدعة الحسنة يغيِّر من الشرع ويزيد فيه شيئاً كثيراً.
وعند التأمل فإن هناك من الأدلة العقلية الشيء الكثير مايردُّ القول باستحسان أعمال لادليل عليها وادخالها في الشرع ولاشك أن القول الثاني هو الأظهر والله أعلم , ويكفي في ذلك أن نردِّد في قلوبنا وأعمالنا قول نبينا صلى الله عليه وسلم : (( كل بدعة ضلالة )) والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
[للإستزادة انظر البدع والحوادث للطرطوشي، والبدع والنهي عنها لابن وضاح ، وتنبيه الغافلين لابن النحاس]

هذا ولله الحمد والمنة وجزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس