في حديقتي نبت نبات أخضر كثير الإصفرار ، حين صار عوداً يابساً ، ظننته مات ، هكذا بدا لحواسي التي يستقي منها عقلي أفكاره.
و لأن الموت أحد أوجه الحياة و لأن الحياة تبث وجودها في الكائنات على نحو غير مفهوم لإبن آدم، و لأن الزمن هو العنصر اللازم كي تكتمل معادلة الحياة فإن الغصن غفا لأشهرثم غاب عن وعيي حتى نسيته ثم فاجئني بنمو غصن مكتمل الخضرة و الجمال.
و تلك الجثة تحسبها هامدة في القبر ، بينما هي تتغير و تتحول للحالة الجديدة التي ستنبت عليها يوم القيامة ، أكثر صحة و حسناً و شباباً من تلك الدنيوية. تماماً مثل ذلك النبات.
و ذلك الذي يخلقه الله في الجنة و النار من وسائل النعيم أو العذاب مؤكد أنه ملائم للبنية الجديدة من كل نحو ، بعضه بعض ما كان في الدنيا و ما هو مختلف ملائم للتغيير الجديد الذي أصاب البشر بعد البعث.
************************