الموضوع: الكبائر
عرض مشاركة واحدة
  #37  
قديم 18-07-2010, 11:42 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

المكاس
الكبيرة السابعة و العشرون : المكاس
و هو داخل في قول الله تعالى : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " .
و المكاس من أكبر أعوان الظلمة ، بل هو من الظلمة أنفسهم . فإنه يأخذ ما لا يستحق و يعطيه لمن لا يستحق ، و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " المكاس لا يدخل الجنة " . و قال صلى الله عليه و سلم : لا يدخل الجنة صاحب مكس " رواه أبو داود ، و ما ذاك إلا لأنه يتقلد مظالم العباد . و من أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي للناس ما أخذ منهم ؟ إنما يأخذون من حسناته إن كان له حسنات ! و هو داخل في قول النبي صلى الله عليه و سلم : " أتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له و لا متاع ، إن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة و زكاة و صيام و حج ، و يأتي و قد شتم هذا و ضرب هذا و أخذ مال هذا ، فيؤخذ لهذا من حسناته و هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " .
و في حديث المرأة التي طهرت نفسها بالرجم : لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له أو لقبلت منه ، و المكاس من فيه شبه من قاطع الطريق و هو من اللصوص . و جابي المكس و كاتبه و شاهده و آخذه من جندي و شيخ و صاحب رواية شركاء في الوزر آكلون للسحت و الحرام ، و صح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت . النار أولى به " و السحت : كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار .
و ذكره الواحدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى : " قل لا يستوي الخبيث و الطيب " . و عن جابر أن رجلاً قال : يا رسول الله إن الخمر كانت تجارتي ، و إني جمعت من بيعها مالاً ، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله تعالى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة . إن الله لا يقبل إلا الطيب ، فأنزل الله تعالى تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
" قل لا يستوي الخبيث و الطيب و لو أعجبك كثرة الخبيث " .
قال عطاء و الحسن : الحلال و الحرام فنسأل الله العفو و العافية .
موعظة : أين من حصن الحصون المشيدة و احترس ، و عمر الحدائق فبالغ و غرس ، و نصب لنفسه سرير العز و جلس ، و بلغ المنتهى و رأى الملتمس ، و ظن في نفسه البقاء و لكن خاب الظن في النفس ، أزعجه و الله هازم اللذات و اختلس ، و نازله بالقهر فأنزله عن الفرس ، و وجه به إلى دار البلاء فانطمس ، و تركه في ظلام ظلمة من الجهل و الدنس ، فالعاقل من أباد أيامه فإن العواقب في خلس .ينظر :
تبني و تجمع و الآثار تندرس و تأمل اللبث و الأعمار تختلس
ذا اللب فكر فما في العيش من طمع لا بد ما ينتهي أمر و ينعكس
أين الملوك و أبناء الملوك و من كانوا إذا الناس قاموا هيبة جلسوا
و من سيوفهم في كل معترك تخشى و دونهم الحجاب و الحرس
أضحكوا بمهلكة في وسط معركة
صرعى و صاروا ببطن الأرض و انطمسوا
و عمهم حدث و ضمهم جدث بأتوافهم جثث في الرمس قد حبسوا
كأنهم قط ما كانوا و ما خلقوا و مات ذكرهم بين الورى و نسوا
و الله لو عاينت عيناك ما صنعت أيدي البلا بهم و الدود يفترس
لعاينت منظراً تشجى القلوب له و أبصرت منكراً من دونه البلس
من أوجه ناضرات حار ناظرها في رونق الحسن منها كيف ينطمس
و أعظم باليات ما بها رمق و ليس تبقى لهذا و هي تنتهس
و السن ناطقات زانها أدب ما شأنها شأنها بالافة الخرس
حتام يا ذا النهي لا ترعوي سفها و دمع عينيك لا يهمي و ينبجس
موعظة : يا من يرحل في كل يوم مرحلة ، و كتابه قد حوى حتى الخردلة ما ينتفع بالنذير و النذر متصلة ، و لا يصغي إلى ناصح و قد عذله و دروعه مخرقه و السهام مرسلة ، و نور الهدى قد بدا و لكن ما رآه و لا تأمله و هو يؤمل البقا ، و يرى مصير من قد أمله قد انعكف بعد الشيب على العيب بصبابة و وله . كن كيف شئت فبين يديك الحساب و الزلزلة . و نعم جلدك فلا بد للديدان أن تأكله .
فيا عجبا من فتور مؤمن موقن بالجزاء و المسألة استيقن من غرور وبله . و يحك يا هذا من استدعاك و فتح منزله فقد أولاك لو علمت منزله . فبادر ما بقي من عمرك و استدرك أوله . فبقية عمر المؤمن جوهرة قيمة .
رد مع اقتباس