الموضوع: الكبائر
عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 18-07-2010, 11:29 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

نقص الكيل و الزراع و ما أشبه ذلك
الكبيرة الثانية و الستون : نقص الكيل و الزراع و ما أشبه ذلك
قال الله تعالى : " ويل للمطففين " يعني الذين ينقصون الناس و يبخسون حقوقهم بالكيل و الوزن . قوله : " الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون " يعني يستوفون حقوقهم منها قال الزجاج : المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم و كذلك إذا اتزنوا و لم يذكر إذا اتزنوا لأن الكيل و الوزن بهما الشراء و البيع فيما يكال و يوزن فأحدهما يدل على الآخر . " و إذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " أي ينقصون في الكيل و الوزن . و قال السدي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة و بها رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان يكيل بأحدهما و يكتال بالآخر . فأنزل الله هذه الآية .
و " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس بخمس قالوا يا رسول الله و ما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، و ما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، و ما ظهرت فيهم الفاحشة إلا أنزل الله بهم الطاعون ـ يعني كثرة الموت ـ و لا طففوا الكيل إلا منعوا النبات و أخذوا بالسنين ، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر " " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون " قال الزجاج : المعنى لو ظنوا أنهم مبعوثون ما ما نقصوا في الكيل و الوزن " ليوم عظيم " أي يوم القيامة . " يوم يقوم الناس " من قبورهم " لرب العالمين " أي لأمره و لجزائه و حسابه ، و هم يقومون بين يديه لفصل القضاء . و عن مالك بن دينار قال دخل علي جار لي و قد نزل به الموت و هو يقول : جبلين من نار ، جبلين من نار . قال قلت : ما تقول ؟ قال يا أبا يحيى كان لي مكيالان كنت أكيل بأحدهما و أكتال بالآخر و قال مالك بن دينار : فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر ، فقال يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد الأمر عظماً و شدة فمات في مرضه .
و المطفف : هو الذي ينقص الكيل و الوزن مطففاً لأنه لا يكاد يسرق إلا الشيء الطفيف ، و ذلك ضرب من السرقة و الخيانة و أكل الحرام . ثم وعد الله من فعل ذلك بويل و هو شدة العذاب و قيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره . و قال بعض السلف : أشهد على كل كيال أو وزان بالنار لأنه لا يكاد يسلم إلا من عصم الله ، و قال بعضهم : دخلت على مريض و قد نزل به الموت فجعلت ألقنه الشهادة و لسانه لا ينطق بها ؟ فلما أفاق قلت له : يا أخي ما لي ألقنك الشهادة و لسانك لا ينطق بها ؟ قال يا أخي لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها . فقلت له : بالله أكنت تزن ناقصاً ؟ قال : لا و الله و لكن ما كنت أقف مدة لأختبر صحة ميزاني . فهذا حال من لا يعتبر صحة ميزانه فكيف حال من يزن ناقصاً ؟ !
و قال نافع : كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول : اتق الله و أوف الكيل و الوزن ، فإن المطففين يوقفون حتى أن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم ، و كذا التاجر إذا شد يده في الذراع وقت البيع و أرخى وقت الشراء ، و كان بعض السلف يقول : ويل لمن يبيع بحبة يعطيها ناقصة جنة عرضها السماوات و الأرض ، و ويح لمن يشتري الويل بحبة يأخذها زائدة . فنسأل الله العفو و العافية من كل بلاء و محنة إنه جواد كريم .
رد مع اقتباس