الموضوع: الكبائر
عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 18-07-2010, 11:28 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

اليمين الغموس



الكبيرة الخامسة و العشرون : اليمين الغموس


قال الله تعالى : " إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة و لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم " .


قال الواحدي : نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه و سلم في ضيعة ، فهم المدعي عليه أن يحلف ، فأنزل ، فأنزل الله هذه الآية فنكل المدعي عليه عن اليمين و أقر للمدعي بحقه . و عن " عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من حلف على يمين و هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله تعالى و هو عليه غضبان " .


فقال الأشعث : في و الله نزلت ، كان بيني و بين رجل من اليهود أرض فجحدني ، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : ألك بينة ؟ قلت : لا ، قال لليهودي : احلف . قلت يا رسول الله إنه إذن يحلف فيذهب بمالي . فأنزل الله تعالى : " إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمناً قليلاً " أي عرضاً يسيراً من الدنيا و هو ما يحلفون عليه كاذبين " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة " أي لا نصيب لهم في الآخرة " و لا يكلمهم الله " أي بكلام يسرهم " و لا ينظر إليهم " نظر اً يسرهم ، يعني نظر الرحمة " و لا يزكيهم " و لا يزيدهم خيراً و لا يثني عليهم .


و " عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من حلف على مال امرىء مسلم بغير حق لقي الله و هو عليه غضبان " . قال عبد الله . ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم تصديقه من كتاب الله " إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمناً قليلاً " إلى آخر الآية أخرجاه في الصحيحين . و " عن أبي أمامة قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار و حرم عليه الجنة ، فقال رجل : و إن كان يسيراً يا رسول الله ؟ قال : و إن كان قضيباً من أراك " أخرجه مسلم في صحيحه . قال حفص بن ميسرة : ما أشد هذا الحديث فقال : أليس في كتاب الله تعالى :" إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمناً قليلاً " ؟ الآية . و " عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم . فقرأ بها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات ، فقال أبو ذر : خابوا و خسروا يا رسول الله من هم ؟ قال : المسبل و المنان ، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الكبائر الإشراك بالله ، عقوق الوالدين ، و قتل النفس ، و اليمين الغموس " أخرجه البخاري في صحيحه و الغموس هي التي يتعمد الكذب فيها ، سميت غموساً لأنها تغمس الحالف في الإثم ، و قيل تغمسه في النار .


فصل : و من ذلك الحلف بغير الله عز و جل كالنبي و الكعبة و الملائكة و السماء و الماء و الحياة و الأمانة ، و هي من أشد ما هنا ، و الروح و الرأس و حياة السلطان و نعمة السلطان و تربة فلان .


" عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن حلف فليحلف بالله أو ليصمت " . و في رواية في الصحيح " فمن كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت " .


و " عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تحلفوا بالطواغي و لا بآبائكم " رواه مسلم . الطواغي : جمع طاغية و هي الأصنام ، و منه الحديث : هذه طاغية دوس أي صنمهم و معبودهم . و " عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من حلف بالأمانة فليس منا " رواه أبو داود و غيره ، و " عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من حلف فقال إني بريء من الإسلام ، فإن كان كاذباً فهو كما قال ، و إن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً " .


و " عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يقول : و الكعبة ، فقال : لا تحلف بغير الله . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من حلف بغير الله فقد كفر و أشرك " . رواه الترمذي و حسنه ابن حبان في صحيحه و الحاكم ، و قال صحيح على شرطهم . قال : و فسر بعض العلماء قوله " كفر أو أشرك " على التغليظ كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " الرياء شرك " .


و قال صلى الله عليه و سلم : من حلف فقال في حلفه و اللات و العزى فليقل لا إله إلا الله ، و قد كان في الصحابة من هو حديث عهد بالحلف بها قبل إسلامه ، فربما سبق لسانه إلى الحلف بها فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يبادر بقوله : لا إله إلا الله ليكفر بذلك ما سبق إلى لسانه ، و بالله التوفيق .
رد مع اقتباس