الموضوع: الكبائر
عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 18-07-2010, 11:24 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

المنان



الكبيرة الأربعون : المنان


قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " .


قال الواحدي هو أن يمن بما أعطى ، و قال الكلبي بالمن على الله في صدقته و الأذى لصاحبها ، و في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : المسبل، و المنان ، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب " . المسبل هو الذي يسبل إزاره أو ثيابه أو قميصه أو سراويله حتى تكون إلى القدمين ، لأنه صلى الله عليه و سلم قال : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " و في الحديث أيضاً : " ثلاثة لا يدخلون الجنة ، العاق لوالديه ، و المدمن الخمر ، و المنان " رواه النسائي و فيه أيضاً : " لا يدخل الجنة خب و لا بخيل و لا منان " . و الخب هو المكر و الخديعة ، و المنان هو الذي يعطي شيئاً أو يتصدق به ثم يمن به . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إياكم و المن بالمعروف فإنه يبطل الشكر و يمحق الأجر " ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قول الله عز و جل : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " . و سمع ابن سيرين رجلاً يقول لآخر : أحسنت إليك و فعلت و فعلت . فقال له ابن سيرين : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي . و كان بعضهم يقول : من بمعروفه سقط من شكره ، و من أعجب بعمله حبط أجره . و أنشد الشافعي رحمه الله تعالى :


لا تحملن من الأنام بأن يمنوا عليك منه


و اختر لنفسك حظها و اصبر فإن الصبر جنه


منن الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنة


و أنشد أيضاً بعضهم فقال :


و صاحب سلفت منه إلي يد


أبطأ عليه مكافاتي فعاداني


لما تيقن أن الدهر حاربني


أبدى الندامة مما كان أولاني


أفسدت بالمن ما قدمت من حسن


ليس الكريم إذا أعطى بمنان


( موعظة ) يا مبادراً بالخطايا ما أجهلك إلى متى تغتر بالذي أمهلك ، كأنه قد أهملك ؟ فكأنك بالموت و قد جاء بك و أنهلك ، و إذا الرحيل و قد أفزعك الملك ، و أسرك البلا بعد الهوى و عقلك ، و ندمت على وزر عظيم قد أثقلك . يا مطمئناً بالفاني ما أكثر زللك ، و يا معرضاً عن النصح كأن النصح ما قيل لك ، أين حبيبك الذي كان و أين انتقل ؟ أما وعظك التلف في جسده و المقل ، أين كثير المال ، أين طويل الأمل ، أما خلا وحده في لحده بالعمل ، أين من جر ثوبه الخيلاء غافلاً و رفل ؟ أما سافر به و إلى الآن ما وصل ، أين من تنعم في قصره فكأنه في الدنيا ما كان و في قبره لم يزل ، أين من تفوق و احتفل ؟ غاب و الله نجم سعوده و أفل . أين الأكاسرة و الجبابرة العتاة الأول ، ملك أموالهم سواهم و الدنيا دول .
رد مع اقتباس