الموضوع: الكبائر
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18-07-2010, 11:18 AM
عمروعبده عمروعبده غير متواجد حالياً
مدرس لغة عربية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,766
معدل تقييم المستوى: 22
عمروعبده is on a distinguished road
افتراضي

الخيانة
الكبيرة التاسعة و الثلاثون : الخيانة
قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون " .
قال الواحدي رحمه الله تعالى : نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني قريظة لما حاصرهم و كان أهله و ولده فيهم ، فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي أنه الذبح فلا تفعلوا ، فكانت تلك منه خيانة لله و رسوله . قال أبو لبابة : فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله و رسوله ، و قوله : " و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون " . عطف على النهي أي و لا تخونوا أماناتكم . قال ابن عباس : الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد ، يعني الفرائض يقول : لا تنقضوها . قال الكلبي : أما خيانة الله و رسوله فمعصيتهما ، و أما خيانة الأمانة : فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه ، إن شاء خانها و إن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى . و قوله " و أنتم تعلمون " أنها أمانة من غير شبهة ، و قال تعالى : " وأن الله لا يهدي كيد الخائنين " : أي لا يرشد كيد من خان أمانته يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية ، و قال عليه الصلاة و السلام : " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا ائتمن خان " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له و لا دين لمن لا عهد له " . و الخيانة قبيحة في كل شيء و بعضها شر من بعض ، و ليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك و مالك و ارتكب العظائم . و عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك " . و في الحديث أيضاً : " يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة و الكذب " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه " . و فيه أيضاً : " أول ما يرفع من الناس الأمانة ، و آخر ما يبقى الصلاة ، و رب مصل لا خير فيه " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إياكم و الخيانة فإنها بئست البطانة " . و قال عليه الصلاة و السلام : " هكذا أهل النار و ذكر منهم رجلاً لا يخفى له طمع و إن دق إلا خانه " . و قال ابن مسعود : يؤتى يوم القيامة بصاحب الأمانة الذي خان فيها فيقال له : أد أمانتك ، فيقول : أنى يا رب و قد ذهبت الدنيا ؟ قال فتمثل له كهيئتها يوم أخذها في قعر جهنم ، ثم يقال له إنزل إليها فأخرجها ، قال : فينزل إليها فيحملها على عاتقه فهي عليه أثقل من جبال الدنيا ، حتى إذا ظن أنه ناج هوت و هوى في أثرها أبد الآبدين ثم قال : الصلاة أمانة ، و الوضوء أمانة ، و الغسل أمانة ، و الوزن أمانة ، و الكيل أمانة ، و أعظم ذلك الودائع .
اللهم عاملنا بلطفك و تداركنا بعفوك .
( موعظة ) عباد الله ! ما أشرف الأوقات و قد ضيعتموها ، و ما أجهل النفوس و قد أطعتموها ، و ما أدق السؤال عن الأموال فانظروا كيف جمعتموها و ما أحفظ الصحف بالأعمال فتدبروا ما أودعتموها ، قبل الرحيل عن القليل و المناقشة عن النقير و الفتيل قبل أن تنزلوا بطون اللحود ، و تصيروا طعاماً للدود في بيت بابه مسدود ، و لو قيل فيه للعاصي ما تختارلقال أعود و لا أعود :
أين أهل الديار من قوم نوح ثم عاد من بعدهم و ثمود
بينما القوم في النمارق و الإستبـ رق أفضت إلى التراب الخدود
و صحيح أضحى يعود مريضاً و هو أدنى للموت ممن يعود
رد مع اقتباس