أولي خطوات النجاح تكمن في محاربةأسباب الفشل
الاخوة الاعزاء رواد المنتدي, قرأت بعض المساهمات حول مسالة تدني مستوي التعليم والأخلاقيات معا داخل مدارسنا, وأود أن أطرح وجهة نظري حول هذا الموضوع بصفتي باحث اجتماعي في المقام الأول ثم رجل تعليم فضلا عن كوني من المهمومين بشأن التعليم في مدارسنا ... وأولي خطوات علاج أي مشكلة تكمن في التشخيص السليم للمرض, ولذا أرصد بعض الأسباب التي أراها أساسية في مسألة مشكلات التعليم عامة وفي كل مراحله بمصر , السبب الأول يكمن في السياسات الفاشلة التي يتبناها الوزراء واحد تلو الآخر, سواء في التربية والتعليم أوا لتعليم العالي , هؤلاء الوزراء لا يعرفون وهم جالسون داخل مكاتبهم المكيفة أي شئ عن واقع التعليم في مصر, ومن يتابع خطبهم يصيبه الزهول لأنهم وكأنهم يتحدثون عن التعليم في كوكب آخر وليس دخل مصر بمدارسها المتهالكة ومعلميها الذين أصابتهم كافة صنوف الامراض الاقتصادية والنفسية والاجتماعية , ومن ثم تأتي كافة المخططات الوزارية مجرد ترهات , لا علاقة لها بالواقع, حتي الحلول التي تبني علي الزيارات الميدانية هي أيضا حلول غير واقعية , لان التشخيص في الأساس غير سليم .ولا ينفصل هذا السبب بأي حال من الأحوال عن المشكل الأكبر في حياتنا الآن وهو المشكل الاقتصادي, غلاء المعيشة بل جنون المعيشة, وعدم وجود سياسة للدخول تواكب هذا الجنون , كل ذلك أوقع أطراف العلمية التعليمية كلها في دوامة , الطرف الأول المعلم : عليه ان يأتي للمدرسة مبكرا ويكون مثلا للتلاميد في مظهره وسلوكه, وكيف يتأتي له ذلك وراتبه يكاد لا يكفيه الاسبوع الاول من كل شهر, كيف نطلب من المعلم ان يكون قدوة وان يعطي الأمانة التي حملها ويصل بها للطالب الضعيف والمتوسط والمتفوق, كيف له ذلك وهو مكبل بهموم ومشكلات اقتصادية لا حصر لها, فإذا خرجنا من المدرسة الي البيت , لان المفروض ان البيت كما كان سابقا يتولي المتابعة , اذا وصلنا الي البيت لوجدنا أب مهموم بلقمة العيش و أم هي ايضا تشاطر زوجها الهموم, ولا وقت للجميع لا في متابعة دروس الأبناء ولا حتي سلوكياتهم, فتكون النتيجة المحتمة , مدرس غير قادر علي الوفاء برسالته وأسرة غير قادرة علي متابعة الأبناء , من الممكن ان يرد البعض ويقول هذه وجهة نظر متشائمة ولكن أقول هذه مجرد وجهة نظر أرها أساسية في مشكلات التعليم العلمية والأخلاقية . لا بد من إعادة النظر في كل شئ كي يصلح حال التعليم لا بد من اعادة النظر في رواتب المعلمين , لا بد من اعادة النظري في سياسة التعليم نفسها , لا بد من اعادة النظر في جنون الحياة الاقتصادية , التي ادخلت الجميع في دوامة . بدون ذلك لن ينصلح حال اي شئ في هذه البلد, كيف نطلب من المعلم أن يكون قدوة وأن يؤدي رسالته وهو لا يملك أدني المقومات التي تعينة علي ذلك , وكيف أطلب من الأسرة أن تراقب وتراعي أبنائها وهي مهمومة بتدبير الحد الأدني لهم من المعيشة ....
ومن باب الأمنيات , اتمني ان يأتي التغيير بجديد , اتمني ان تزول هذه الحكومات بكل مشكلاتها ومصائبها , اتمني ان يتغير الحال في بلدنا لما هو أفضل , حتي تعود لنا كرامتنا واحترامنا لأنفسنا حتي تعود لنا اخلاقنا التي تربينا عليها في زمن كان الأب والأم ( أميين ) ولكن لديهم الرغبة والحرص علي تعليم أبنائهم ....وفق الله الجيمع لما فيه الخير والسلام عليكم
|