من تناجي يا إبراهيم ناجي، ومن تكلم ومن تناجي؟ تقول: يا فوادي رحم الله الهوي، بل قتل الله الهوي!.. من يشارك في ثورة الخبز، لا يحضر معركة العز ، لما نسيت الأمة حب القلوب، واشتغلت بحب البطون، رضيت بالدون، وعاشت في هون.
)وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
هل عند الأمة فراغ في الأزمان ، تسمع صوت الحرمان، وهو ينادي:
باد هواك صبرت أم لم تصبــروا
وبكاك إذ لم يجر دعك أو جري
نحن بحاجة إلي صوت خبيب بن عدي وهو يلقي قصيدة الفداء، علي خشبة الفناء، في إصرار وإباء ، وصبر ومضاء:
ولست أبالي حين أقتل مسلمـــــاً
علي أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشــــأ
يبارك علي أشلاء شلو ممزع
بارك الله فيك وفي أشلائك يا خبيب ،فأنت إلي قلوبنا حبيب: ) وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه) اللهم اجعلنا ممن يحبك ويحب من يحبك، ليؤنسنا قربك، اللهم ازرع شجرة حبك في قلوبنا، لنري النور في دروبنا، وننجو من ذنوبنا ، ونطهر من عيوبنا.
أحبك حباً ليس فيه غضاضــة
وبعض مودات الرجال سراب
وأمحضتك الحب الصحيح وفي الحشا
لودك نقس ظاهر وكــتاب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
وإن تعجب فعجب أن تري شاعراً بائساً ، يشكو طللاً دراساً ، فهو يبكي من نار الغرام ، ويشكو ألم الهيام، ولو سافرت روحه في عالم الملكوت ، لصار حبه عنده كالقوت. ولو أدرك عنترة الإسلام ما كبا، وما قال: اذكري يا عبل أيام الصبا.
جرير يشكو العيون السود، وبشار يشكو الصدود ، والشريف الرضي يشكو فتنة الخدود، وكأن الحياة لديهم اختصرت في امرأة حسناء، ووكأن العمر يتسع لهذا الهراء، ويحسبون أن الناس من أجلهم تركوا المنام، وهجروا الطعام..إذا افتخرنا علي الغرب بأن لدينا نساء حسناوات، وفتيات فاتنات ، قالوا لنا: عندنا في ذلك مسارح ومسرحيات، ومغامرات وغراميات، لكن فخرنا علي الناس أن لدينا رسالة ملأت الكون نوراً، والعالم حبوراً، والدنيا طهوراً.
نحن الذين ملأنا جــونا كرمـــاً
وقد بعثنا علي قرآننا أممـا
والعــالم الآخــر المشبوه في ظلم
من يعبد الجنس أو من يعبد الصنما
__________________
"ربِ إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين"
لكل شئ إذا ماتم نقصان...فلا يُغَر بطيب العيشِ إنسان
|