فنجان قهوة
أعاين فنجان القهوة الذي أمامي فترفضه معدتي التي لا يتفق مزاجها مع الأحماض . لكن عبير القهوة الطيب يدفعها رشفة إثر أخرى داخلي ، تغيير مرحب به عن الجوع الذي طال يوماً يقترب من صلاة العصر.
نحو سيارتي يلفت التوتر انتباه أعصابي أنني أعود للبيت مع مئات الألوف من باصات المدارس من ضاحية مصر الجديدة العريقة على شارع واحد باتجاه القاهرة الجديدة . لكنني لا أتوقع أي تعطيل فلطالما انحاز طريقي تجاه السرعة و حملني بأمان إلى بيتي .
تتوقف حركة الشارع تماماً ، تعانق الدقائق قريباتها. السيارة مطفأة و الإنتظار يطول ثم تتراكم السيارات و يغلق الطريق تماماً . تتساءل أمي ما الذي يسده ، أتراها بعض السيارات المعطلة؟ و لا حتى تلك تسد الشارع على هذا النحو ، الشارع به أربع حارات متجاورة ، يمر بمسار كوبري جديد يتم بناؤه ، يحتل العمال حالياً مساحة واسعة من الشارع ليقوموا بأعمال الإنشاء.
حركة مرور رهيبة تمر عبر مسار ضيق ، تصل فتحة القمع ، تندفع عبره فتتوقف كلها .
يعتمل فنجان القهوة في النفس ، فأطفىء السيارة , أدير مفتاح جهاز mp3 و أستمع لجزء من سورة البقرة و سورة آل عمران ، ينحل عقدة الطريق قرب نهايتها ، ساعة اكتظت باختناق المرور . فأنطلق في طريقي، أطالع الكوبري و أنا أمر بمحاذاته ، بقي ستة شهور على الأقل على ولادته ، ربما أكثر ، العمر المساوي لإمتداد الإنسداد المروري في الشارع الموازي له.
تستقر الخبرة في نفسي عميقاً ، تقنعني أن مسارات الحياة المسدودة تمتص الطاقة و الوقت و عافية جهاز التنفس ، ثمناً باهظاً لا أظنني أود دفعه .
(العنوان رفض التغيير بعد أن أملى القطعة السابقة ، هي بعض فضل فنجان القهوة ذاك على أي حال.)
|