حادثة
أتيقظ و قد لاح الخيط الأبيض من الأسود من الفجر ، يملأني الإنزعاج و أفشل في إزاحته بعيداً . ماذا دهاني ؟ صلاة الفجر حاضرة تناءت عن متناول نفسي لأشهر .
أقضي الصلاة فلا يفارقني الهم .
أطالع السماء ترتدي حلة رمادية اليوم ، أتراها تمطر ؟
يحملني الطريق إلى المدرسة بينما زخات المطر تغسل السماء و الشجر و الإسفلت عن الطريق!
أدخل المدرسة بخطوات متعجلة فقد تأخرت على الإمضاء ، ينفتح إبزيم حقيبتي ، يفك حمالة الحقيبة فتتتهاوى على الأرض . حقيبة تحوي حاسبي المحمول و جهاز الجوال و كتاب و حافظة نقودي مع قلم و مفكرة لأخذ الملاحظات .
في حجرة المدرسات أشغل الحاسب فيعمل فأحمد الله على سلامته بينما تطالعني شاشة المحمول المكسورة، تتجاهل لوحة مفاتيحه لمسات أزراري ، تبدو لي حالة عطب بلا إصلاح .
في البيت أناوله لأخي - ذاك الذي حضر في إجازة من عمله بالخارج - يفحصه ثم يخبرني أن عمره انتهى.
جهاز قضى معي خمسة أعوام فأكثر ، لم أعرف غيره و هو أيضاً لم يخذل حاجتي و لم يشغلني بعطل أو مشكلة . حتى شراؤه لم يكن اختياري ، فقد ناولت أمي مبلغاً دفعته لزوج أختي فاشترى واحداً في حدود المبلغ باختياره و ذوقه .
يصيبني الإنزعاج ، فالإسبوع الذي سبق تلك الحادثة راودتني النفس أن أستبدله بشيء أحدث و أقيم ، تعاودني الفكرة كلما اشترت زميلة واحداً و أخذت تستعرضه أمام الجميع في فخر و مباهاة .
لكنني أحب صحبة أشيائي الأليفة ، وحده التلف ما يبيح الفرقة في نظري . و هو جهاز مهذب وفـّر علي طاقة الخروج لمشاوير عديدة ، قضاها عني . ساعدني في شراء جهاز الغسيل الكلوي حتى وصل مبتغاه ، رفع عن بشر كثيرين هم لا يطاق . فضل الله يؤتيه من يشاء .
يقف أخي و هو شاب طويل و في عينيه تصميم : في المساء نذهب إلى السوق لشراء غيره . لا لم أنوِ شراء واحد حالياً ، كنت سأنتظر بضعة (أيام - أشهر - أعوام ....) فقط لاغير.
في سوق ضخم على الطراز الأمريكي ، يبهرني المكان و البضاعة ، يا له من مستوى ذلك الذي يصله العربي حين تحل العقلية الغربية في ضيافته !
تنوع يعقـِد عقلي عن التفكير ، ينتقي أخي واحداً مشابهاً لما يملكه ، هاتف حديث ، يتصل بالنت و به كاميرا و إمكانات عديدة . يشتريه و يدفع ثمنه و يصر أنه هدية منه . ثم يحسم البائع ثلث الثمن في خصم مهول من تكلفته . صار لدي جوال جديد !
في البيت ، أضع البطاقة و البطارية في أحشائه و أتركه يشحن قوته بالكهرباء ثم أتركه و شأنه و أقوم لشأني أصلي مطولاً ، يغيب عني الوقت حتى تنبهني الساعة أنها تجاوزت الواحدة صباحاً . أضبط المنبه الموجود في الجوال الجديد لصلاة الفجر .
يوقظني صوت المنبه اللحوح لا يتوقف حتى أقوم فأوقفه ، لا لم يتوانَ عن إيقاظي بعد ذلك ، تمتلىء شرايين يومي بالعافية إذ تصيبني بركة الرحمن بنور في صلاة الفجر. لله الفضل و المنة .
طبعاً لكم أن تتصوروا أنه كسابقه مغلق معظم الوقت ، لأجل الصلاة .
|