* الأوضاع في مصر :-
بعد مقتل عزالدين أيبك ومقتل بعد ذلك زوجته شجرة الدر ضربا بالقباقيب ثم بعد ذلك تولى الحكم السلطان الطفل المنصور نور الدين علي ابن عزالدين أيبك وتولى سيف الدين قطز الوصايه على السلطان الصغير ؛ وأحدث صعود الطفل نورالدين إلى الحكم العديد من الإضطرابات وكانت أكثر الإضطرابات تأتي من قبل بعض المماليك البحرية الذين مكثوا في مصر وهم اتباع الأمير أقطاي الذي قتل سالفا ؛ وتزعم أحد هؤلاء المماليك البحرية الثورة وكان يدعى " سنجر الحلبي " وقاد حملة لتغير نظام الحكم وإعادة المماليك البحرية مرة أخرى في الصورة وكان يرغب في الحكم لنفسه بعد مقتل عزالدين أيبك ؛ فاضطر قطز إلى القبض عليه وإلى حبسه ؛ كذلك قبض قطز على بعض رؤوس الثورات المختلفة ؛ فأسرع بقية المماليك البحرية إلى الهرب إلى الشام وذلك ليلحقوا بزعمائهم الذين فروا قبل ذلك إلى الشام ؛ وعندما وصل المماليك البحرية إلى الشام أخذوا يحرضون الأمراء الأيوبيين على غزو مصر واستجاب لهم بالفعل بعض هؤلاء الأمراء ومنهم " مغيث الدين عمر " أمير الكرك ؛ فقام امير الكرك بالتحرك بجيشه تجاه مصر ووصل إليها بالفعل سنة 655هـ وحاول غزو مصر لكن خرج إليه قطز وهزمه هزيمة منكره ؛ وعاد مغيث الدين إلى الكرك وهو تراوده الأحلام لغزو مصر من جديد فعاد بجيشه مرة أخري إلى مصر سنة 656هـ فهزم للمرة الثانية.
* إنفراد قطز بالسلطة :-
قطز – رحمه الله – وإن كان يدير الأمور فعليا في مصر لكن الذي يجلس على الكرسي سلطان طفل ولا شك أن هذا كان يضعف من هيبة الحكم في مصر ويزعزع من ثقة الناس بملكهم ويقوي كذلك من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلا ؛ وفي ضوء الخطر التتري الرهيب والمشاكل الداخليه الطاحنه وإضطرابات وثورات المماليك البحرية وأطماع الأمراء الأيوبيين الشاميين في ضوء كل ذلك لم يجد قطز أي مبرر في أن يبقى السلطان الطفل نور الدين علي على كرسي أهم دوله في المنطقة والتي لم يعد هناك أي أمل لصد التتار إلا فيها ؛ هنا أخذ قطز قرار عزل السلطان الطفل نور الدين علي وصعود قطز بنفسه على عرش مصر وحدث هذا في 24 ذو القعدة سنة 657هـ.