
30-12-2009, 01:44 PM
|
 |
نـجــم الـعـطــاء
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 5,554
معدل تقييم المستوى: 23
|
|
: رواية ابن ماجة في سننه .
قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة: ( حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ: إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهِيَ اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْعَظِيمُ الْبَارُّ الْمُتْعَالِ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ التَّوَّابُ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْوَلِيُّ الشَّهِيدُ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْوَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْوَكِيلُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْمُعْطِي الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي الْكَافِي الأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ الْوِتْرُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ([1]) .
بعد حذف المكرر في الحديث وهما اسم الله الرحيم واسمه الصمد، وعلى اعتبار أن لفظ الجلالة ضمن الأسماء الحسنى، فإن عدد الأسماء الواردة عند ابن ماجة في هذا الحديث مائة اسم .
أما الأسماء الحسنى التي ثبتت بنص الكتاب والسنة في هذا الحديث فعددها ستون اسما بغير لفظ الجلالة وهي على ترتيب ورودها: الواحد الصمد الأول الآخر الظاهر الباطن الخالق البارئ المصور الملك الحق السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرحمن الرحيم اللطيف الخبير السميع البصير العليم العظيم المتعال الجميل الحي القيوم القادر القاهر العلي الحكيم القريب المجيب الغني الوهاب الودود الشكور العفو الغفور الحليم الكريم التواب الرب المجيد الولي الشهيد المبين الرءوف الوارث القوي القابض الباسط الرزاق المتين الوكيل المعطي الوتر الأحد .
وأما الأسماء التي لم تثبت أو توافق شروط الإحصاء فعددها تسعة وثلاثون اسما وهي على ترتيب ورودها: الْبَارُّ الْجَلِيلُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْبُرْهَانُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْوَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ ذُو الْقُوَّةِ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي الْكَافِي الأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ .
تفصيل العلة في عدم ثبوتها أو إحصائها .
تقدم الحديث عن تفصيل العلة في عدم إحصاء معظم تلك الأسماء، والذي تقدم ذكره منها واحد وعشرون اسما، وهي على ترتيب ورودها في الحديث كما يلي: الْجَلِيلُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الْمُبْدِيُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي النُّورُ .
أما بقية الأسماء التي لم تذكر فعددها ثمانية عشر اسما، وهي على ترتيب ورودها في الحديث: الْبَارُّ الرَّاشِدُ الْبُرْهَانُ الشَّدِيدُ الْوَاقِي ذُو الْقُوَّةِ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْكَافِي الأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ .
وأما بيان العلة في عدم إحصائها ضمن الأسماء الحسنى وكيف أنها لم توافق الشروط قسنذكرها على ترتيب ورودها، وأولها اسم الله البار والراشد والبرهان، هذه الأسماء لم ترد في القرآن أو صحيح السنة، والذي ثبت في القرآن البر بدلا من البار كما قال تعالى: } إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ { [الطور:28]، ولعل من أدرجها يقصد البر ولكن حدث وهم أو تصحيف، فالآية صريحة في الدلالة على الاسم، قال ابن الأثير: ( في أسماء الله تعالى البر دون البار، وهو العطوف على عباده ببره ولطفه، والبر والبار بمعنى واحد وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار ) ([2]) .
وكذلك الراشد لم يرد في القرآن أو السنة اسما أو وصفا أو فعلا، وأغلب الظن أيضا أن من أدرجه أخذه من المعنى المفهوم في قول الله تعالى: } وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ { [الأنبياء:51]، أما البرهان فلم يرد في القرآن اسما ولا فعلا، وليس لمن أدرج الأسماء إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً { [النساء:174]، وقوله: } وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ { [يوسف:24] .
أما اسم الشديد والواقي وذو القوة، فلم يرد اسم الله الشديد في القرآن إلا مقيدا بالإضافة على كثرة المواضع التي ذكر فيها، وذلك كقول الله تعالى: } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ِ{ [غافر:3]، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه، أما المقيد فلا بد أن يذكر بما قيد به، ولو أطلق للزم من أطلقه أن يسمي الله القابل والغافر وغير ذلك من الأسماء المقيدة، وأما التسمية بالواقي فلم يرد في القرآن أو السنة اسما، ومن أدرجه في الحديث استند إلى الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: } وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ِ{ [الرعد:34]، أو الاشتقاق من الفعل في قول الله U: } فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورا ِ{ [الإنسان:11]، فأخذ الواقي من قوله فوقاهم، ويلزم بالضرورة اللاقي أو الملاقي لقوله ولقاهم، لكن دورنا تجاه الأسماء الإحصاء وليس الإنشاء .
وأما ذو القوة فالقوة صفة لا تقوم نفسها ولا بد من قيامها بموصوفها، وذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى كما أن الراوي ذكر القوي ضمن الأسماء المدرجة في الحديث، فأغلب الظن عندي والله أعلم أنه لما أورد الرزاق ثم من بعده المتين ذكر الوصف بين الاسمين ولم يحذفه لهيبة كلام الله عنده فرتبها كما ورد في قوله: } إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ { [الذاريات:58] .
وتسمية الله U القائم والدائم والحافظ لا تتوافق مع ضوابط الإحصاء، فالقائم والدائم اسمان مقيدان، ورد القائم في قوله تعالى: } أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ { [الرعد:33]، وكذلك الحافظ لم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في نصوص كثيرة كقوله U: } إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظ { [الطارق:4]، وقوله: } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { [الحجر:9]، وقد تقدم الحديث عنه ([3])، أما الدائم فلم أجد له دليلا في الكتاب والسنة، وربما أدخله الراوي اجتهادا منه في حمله على معنى البقاء الذي في قوله تعالى: } وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ { [الرحمن:27]، ولكن هذا لا يعد حجة في إثبات الاسم .
وأما اسم الفاطر فلم يرد في القرآن أو السنة مطلقا، وإنما ورد مقيدا بالإضافة في ستة مواضع من القرآن منها قوله تعالى: } الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً { [فاطر:1]، ويلزم من أدرج الأسماء في الحديث تسمية الله بالجاعل لأنه ورد مع الفاطر في موضع واحد، وكذلك الكافي ورد مقيدا في قوله تعالى: } أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ { [الزمر:36]، أما السامع فلم أجد له دليلا إلا الاشتقاق من الفعل سمع كما في قوله تعالى: } قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { [المجادلة:1]، مع أن الاسم الصريح في الآية السميع وليس السامع، وتسمية الله بالأبد لا دليل عليها من كتاب أو سنة وأغلب الظن عندي أن من أدرج الأسماء في الحديث حمل الأبد على معنى البقاء في قوله: } وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ { [الرحمن:27]، أما اسمه العالم فلم يرد في القرآن أو السنة إلا مقيدا بالإضافة كما ورد في قوله: } عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ { [الرعد:9] .
وأما تسمية الله بالصادق فقد تقدم الحديث عنه عند ذكر الشروط وأنه ورد مقيدا في مقابل تكذيب اليهود وافترائهم وادعاءاتهم الباطلة كما قال تعالى: } ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ { [الأنعام:146] ([4])، كما أن الاسم عند التجرد والإطلاق منقسم المعنى؛ فالصدق يستعمل في الحق والخير أو الشر والباطل كما في قوله تعالى عن قوم سبأ: } وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ { [سـبأ:20]، ولذلك فإن الذي ثبت هو اسم الله المؤمن، وأما قول الله تعالى: } وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ { [الحجر:64]، فلا دليل فيه لأن هذا من كلام الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط u، وأما اسم المنير فهو اجتهاد ممن أدرج الأسماء في حديث ابن ماجة، ولم يرد اسما في القرآن أو السنة، ولعله اشتق ذلك من قوله تعالى: } اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ { [النور:35]، أو لأن الله أنزل على نبيه كتابا منيرا، أو جعل القمر في السماء منيرا كما جاء في قوله تعالى: } تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً { [الفرقان:61] .
وكذلك التام لم يرد في القرآن أو صحيح السنة، وربما اشتقه من أدرجه من معنى الغني بالنفس الذي دل عليه اسمه الغني، أو المعنى الوارد في قوله تعالى: } وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ { [الصف:8]، أو قوله: } ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ { [الأنعام:154]، وهذه كلها لا تعد حجة في إثبات الاسم، وأما القديم فلم يرد اسما ولا وصفا، وأغلب الظن أن الراوي اجتهد وأخذه من المعنى الذي ورد عند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص t أن النبي e كان إذا دخل المسجد قال: ( أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ([5]) .
1.ابن ماجة في كتاب الدعاء، باب أسماء الله 2/1269 (3860)، ضعيف الجامع (1943) .
2.لسان العرب 4/52 .
3. انظر ص45.
4. انظر ص72.
5.أبو داود في الصلاة، باب فيما يقوله عند دخوله المسجد 1/127 (466)، وانظر صحيح الجامع (4715) .
|