
30-12-2009, 01:36 PM
|
 |
نـجــم الـعـطــاء
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 5,554
معدل تقييم المستوى: 23
|
|
·شروط الإحصاء وجهود المعاصرين في جمع الأسماء:
علمنا أنه لم يصح عن النبي e تعيين الأسماء الحسنى أو سردها في نص واحد وأن سر الأسماء في حديث الترمذي مما جمعه الوليد بن مسلم باجتهاده أو عن شيوخه من أهل الحديث، وقد ذكر ابن الوزير اليماني أن تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها؛ فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث ([1]) .
ويضاف إلى ما ذكره ابن الوزير ضرورة استخراج الشروط أو القواعد أو الضوابط المنهجية التي حملتها النصوص القرآنية والنبوية في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف على العلة في إحصاء كل اسم منها؛ لأن كثيرا من الذين اعتمدوا في منهجهم على تتبع الأسماء الحسنى التي نص عليها الكتاب ووردت في صحيح السنة استبعدوا أسماء يقتضي منهجهم إدخالها، وأدخلوا أسماء يقتضي المنهج إخراجها، فالعملية البحثية الاستقصائية الشاملة المبنية على تتبع ما ورد في الكتاب والسنة ينبغي أن تكون محكومة بضوابط علمية وشروط منهجية يجب التزامها في عملية الجمع والإحصاء .
ومن أفضل من جمع الأسماء الحسنى حتى عصرنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القيم ــ القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ــ حيث اعتمد في منهج الإحصاء على تتبع ما ورد في القرآن وصحيح السنة من غير أن يذكر شروطا معلنة أو ضوابط محددة، غير أنه استبعد أسماء كان ينبغي إدخالها على مقتضى منهجه في الحصر كاسم الله الديان والمسعر والرازق والستير والمالك، مع أن اسم الله الديان ثبت في نص صحيح، وإن كان معلقا عند البخاري إلا أنه موصول ثابت صحيح عند غيره كما سيأتي بيانه .
وكذلك اسم الله المسعر والرازق وردا مع القابض الباسط في أكثر من حديث صحيح، فأدخل الشيخ اسمين اثنين واستبعد اثنين دون ذكر علة أو سبب، وكذلك اسم الله الستير ورد مع اسمه الحيِيِّ في نص واحد صحيح فأدخل أحدهما واستبعد الآخر دون بيان السبب في ذلك، واسم الله المالك ورد مطلقا في السنة ومضافا في القرآن ولم يدخله الشيخ في الأسماء، وأدخل اسم الله العالم والحافظ والمحيط والحفي مع أن هذه الأسماء إنما وردت مضافة أو مقيدة، والشيخ رحمه الله نبه على علة تردده في إدخال اسم الله الحفي فقال: ( وإن كان عندنا تردد في إدخال الحفي لأنه إنما ورد مقيداً في قوله تعالى عن إبراهيم u: } إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً { [مريم:47] ) ([2])، مما يشعر بمفهوم المخالفة أن العالم والحافظ والمحيط أسماء وردت مطلقة وهي ليست كذلك .
كما أن إدخال هذه الأسماء المضافة أو المقيدة يؤدي إلى ضرورة إدخال جميع الأسماء التي تركها الشيخ رحمه الله كالبديع والفاطر والنور والغافر والسريع والواسع والفالق والجامع والقابل والزارع والمنزل والبالغ والجاعل والكاتب والمتم والحاسب والخليفة والصاحب والمقلب والمحيي والماهد والمرسل والمبتلي والمخرج والهادي والمخزي والمستعان والشديد والعلام والكفيل والمنتقم، وغير ذلك من الأسماء المضافة أو المقيدة، والقصد أن الشيخ رحمه الله لم يبين منهجا يلتزمه في الجمع والإحصاء غير أنه اعتمد على مجرد ورود النص فقط، وهذا وحده لا يكفي لتمييز التسعة والتسعين كما ذكرنا آنفا، وقد وافق جمعه أربعة وتسعين اسما مما ورد في بحثنا .
وكذلك الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في كتابه قطف الجنى الداني استبعد اسم الله المسعر والقابض والباسط والرازق، أو بمعنى آخر استبعد الأسماء التي وردت في الحديث الصحيح الذي رواه أصحاب السنن من حديث أنس t أنه قال: ( قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e : إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ ) ([3]) .
1. العواصم والقواصم 7/228 .
2. القواعد المثلي ص16، نشر دار الأرقم، الطبعة الأولى، الكويت سنة 1406هـ .
3. رواه الترمذي في البيوع، باب ما جاء في التسعير 3/605 (1314)، وأبو داود في كتاب الإجارة، باب في التسعير 3/272 (3451)، وابن ماجه في التجارات، باب من كره أن يسعر 2/741 (2200)، وأحمد في المسند 3/286 (14089)، وانظر تصحيح الشيخ الألباني للحديث في غاية المرام ص194(323) .
|