علم أم استغلال حالة فزع مفبركة ؟!
البدايات أطراف خيوط تتشابك فيما بعد ، تنسج فكري كما هو.
اختار نقطة بدء من خيوط كتاب استهل تعليمي علم الأحياء في المستوى الجامعي ، يستقبلني فصله الأول شارحاً لي ماهية العلم و تميزه على فروع المعرفة الأخرى . اترك للكتاب أن يعرب عن قصده :
العلم دراسة للمعرفة بطريقة منظمة و منهجية . يجمع العالِم الحقائق و يستخدم عدة قوانين ليضع الحقائق ضمن إطار يجعلها معقولة و قابلة للتفسير و للتداول و التعامل معها . القوانين التي تحكم العلم تنشأ حينما يلاحظ العالِم علاقة بين عدة حقائق معزولة ، أو يكتشف عدة حقائق تتكرر بطريقة دورية . يتم استحداث القوانين في تطور مستمر . طريقة جمع المعلومات جزء من منهجية العلم .
عالم الفلك كالمنجم يدرس كلاهما الشمس و القمر و النجوم لكن عالم الفلك يستخدم قوانيناً فيزيائية لتنظيم تلك المعلومات . بينما يلاحظ المنجم الأجرام السماوية ثم يضع قوانيناً لتوضح كيف تؤثر الأفلاك في حياة البشر ، قوانين تفتقد الدقة و لا يمكن اختبارها للتيقن منها . فالقوانين العلمية تخضع للتجربة و عند إعادة التجربة نحظى بنتائج متكررة و ثابتة .
العلم مكتسب باتباع الطريقة العلمية لحل المشاكل. يخطو العالم تجاه الحل بصياغة المشكلة في سؤال واضح الدلالة ، ثم يجمع المعلومات من الكتب و المجلات العلمية المختصة ، و يضيف لها ملاحظاته الدقيقة .
تفضي تلك المعلومات لحل مقترح يشمل كل الحقائق المعروفة و الملاحظات المعتد بها . للتأكد من أن الفرضية حقيقة و حل فعلي للمشكلة ، يجرب العالم الحل باستخدام مجموعة تحكم .
يعطيني الكتاب المثال التالي : لو أن مرضاً لم يكن معروفاً من قبل أصاب الفصل فترك بقعاً زرقاء على جلد طلابه ثم إن طبيباً وصف كبسولات فأخذها الجميع و تعافوا في ثلاثة أيام ، أتكون تلك الكبسولات دواء ذاك المرض؟
لا يمكن إجابة السؤال بطريقة علمية على النحو السابق فقد يكون المرض وبالاً حل بالجسم ثلاثة أيام ثم انتهى تلقاء نفسه بلا علاج !
المقاربة العلمية تجعل الطبيب يقسم الفصل قسمين ، قسم يجرب الدواء المقترح (مجموعة التجربة) و قسم يدعى مجموعة التحكم يتناول أقراصاً سكرية ليس بها مادة علاجية . قد يعدل تناول قرص (مهما كان محتواه) شعور المريض فيتعافى و قد يؤثر المعالج بشكل إيجابي على شعور المريض فيداوي الجسم ذاته و يشفى دون حاجة للدواء . للتأكد من قيمة الدواء في معالجة الضرر ، يعطى أفراد مجموعة التحكم أقراصاً سكرية ليس بها المادة العلاجية و لا يتم إخبار الممرض المعالج أيهما المجموعة التي تجرب الدواء و أيهما المجموعة التي تتناول قرص السكر فقط !
هنا يكون العامل المؤثر في شفاء المريض هو الدواء . بحيث لو شفيت مجموعة الإختبار بينما ساءت حالة مجموعة التحكم ، عندها يحكم الطبيب للدواء بالقدرة على إحداث الشفاء .
****************
يطيل الأصدقاء من الصيادلة و الأطباء الثرثرة حول اللقاح الأمريكي الجديد و ينقسمون بين مؤيد و معارض له.
أنقب في أحاديثهم عن إشارة للتجارب التي وثق بها الأمريكي فائدة اللقاح فيقابلني فراغ كبير . لا لم ينقد أحدهم التجارب التي أخرجت هذا اللقاح للجمهور!
|