عاملة النظافة و مديرة المدرسة (أم أن الصواب أن أبدأ بالمديرة ..)
مشهورة بالإنفعالات الحادة و الحلول القطعية ، تلقيها في وجه صاحب الشكوى فيجد نفسه مذهولاً لأنه اشتكى لمديرة المدرسة من مشكلة ما .
هذه المرة الشكوى من طالب في الصف الرابع الإبتدائي بأنه فقد جاكت المدرسة خلال اليوم الدراسي .
فصول الرابع الإبتدائي تقطن الدور الثالث .
تتناقل الهمسات الخبر التالي : حلت المديرة الشكوى بحرمان عاملة نظافة الدور الثاني من أجر شهر كامل لإهمالها.
ما المنطق في هذا العقاب ؟
تخبرني الهمسات أن الولد لم يكن متأكداً أين أضاع الجاكت ، ربما في معمل العلوم الواقع في الدور الثاني . نظافة المعمل مسؤلية عاملة النظافة تلك و بالتالي جاكت الولد مشكلتها و الخصم يطال مرتبها . إمرأة نقول لها حالة و نقصد أن لديها ظروف اجتماعية تستوجب الشفقة و العطف والتصدق عليها كلما أمكن ذلك لأنها من تعول أسرتها .
انتفض عجباً فهذا الولد في فصلي و أنا لم أحضر التلاميذ للمعمل في هذا اليوم . لا يمكن أن تكون العاملة هي سبب ضياع الجاكت ، في الحقيقة الأولاد ينسون كثيراً و تختلط عليهم الأمور أكثر .
لكن الهمسات و نظرات العيون تحمل من القلق ما يقول لا دخل لنا .
فقط على أحد أن يخبرها ، مؤكد لو علمت المديرة الوقائع المحددة ، مؤكد سيتغير حكمها .. يتجاهل البشر حماسي بنظرات غريبة ..
اليوم التالي تعلمني مدرسة ذات خبرة بالأمور أن مسؤول المعمل أخبر المديرة بنفسه بأن الطالب لم يدخل المعمل في اليوم المذكور و أنه لم ينس الجاكت هناك بأي حال من الأحوال . ثم إن ذلك لم يغير شيئاً .
أود لو أنصف مظلومة و لا أعرف كيف ، حتى الهواء يخبرني أنه لن يحمل صوتي للمديرة لو تحدثت في هذا الشأن !
حسناً إلى عاملة النظافة إذاً . إمرأة هادئة تنهي عملها كي تشغل باقي وقتها بقرآن ربها ، يؤذن للصلاة فتقوم لها ثم تستكمل عملها ، هكذا يومها فقط .
أجدها تنظف أحد الفصول فأمد يدي بظرف فيه مبلغ مساوٍ لمرتبها الضائع ، استقطعته من مرتبي . أناولها المال فتشكرني .
...
تخبرني همسات أخرى أنني لست أول من قام بتسليم ظرف المرتب لعاملة النظافة . الظلم الذي وقع عليها ضاعف مرتبها مرتين !
***************************
المديرة ، حسناً أنقش خبرها في صفحة أخرى . فهذه الصفحة للعاملة ابتداء .
|