
09-10-2009, 10:23 AM
|
 |
نجم العطاء
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 6,261
معدل تقييم المستوى: 23
|
|
القارئ الموسيقار مصطفى إسماعيل طهران - وكالة الأنباء القرآنية العالمية(iqna): الشيخ "مصطفى إسماعيل" ثروة موسيقية عظيمة وفنان غنی لا يقدر ومعرفته بعلم الأنغام والمقامات والتنقل عبرها بطريقة غير اعتيادية هذا بالإضافة إلى قفلته المميزة التی لا تشبه أی مقرئ غيره.
لم يدهشنی أحد من قراء القرآن العظام بقدر ما أدهشنی هذا العملاق. فلأول مرة يدهشنی قارئ للقرآن الكريم من الناحية الموسيقية فهذا الرجل كان بالإضافة لكونه مقرئاً مجيدا كان موسيقياً محترفاً يعرف النغم وموسيقا الكلمة معرفة تامة ويدهشك باختياره لجملة لم تكن لتخطر لك على بال. هذا الرجل الذی طبقت شهرته الأفاق بعكس كل المقرئين الآخرين هو المقرئ الوحيد الذی عين قارئا فی الأزهر الشريف ودون أن يكون مجازا من الإذاعة. هذا الرجل الذی تنبأ له شيخ القراء محمد رفعت بأن يبلغ أقصى درجات الشهرة . هذا الرجل الذی أصبح بلا منازع أشهر قارئ للقصر الملكی فی مصر.
ولد الشيخ مصطفى فی قرية صغيرة بمحافظة الغربية مركز طنطا اسمها قرية ميت غزال بتاريخ 17-6-1905لأبٍ فلاح من عائلة ثرية معروفة. كان جده لا يريد أن يعمل حفيده بالزراعة فألحقه بكتّاب القرية حيث استرعى ومن اللحظة الأولى انتباه شيخه لسرعة حفظه وحلاوة تلاوته للقرآن الكريم.
بدأ الطفل يلتزم الكتاب والحفظ حتى أتم حفظ القرآن كاملاً ولم يتجاوز الثانية عشر من عمره. و فی يوم استمع إليه صدفة أحد المشايخ الكبار فی علوم القرآن وكان فی زيارة للقرية فانبهر بأداءه وحسن صوته فسأل شيخه عنه وعن عائلته وعن عنوانهم وذهب إلى جده وتنبأ له بأن حفيده سيكون له شأن عظيم إذا نال قدرا كافيا من التعليم لأحكام القرآن ونصحه بأن يذهب به إلى المسجد الأحمدی بمدينة طنطا ليزداد علما بأحكام الترتيل والتجويد والقراءات. بدأ مصطفى يقرأ أمام الناس ومع مرور الأيام ذاع صيته فی محافظة الغربية واشتهر بأنه صاحب مدرسة جديدة مختلفة فی القراءة و بأسلوب مميز مختلف لم يسبقه إليه أحد من قبل .
فی حفلة عزاء لأحد أصدقاءه ذهب الشيخ وهناك التقى "الشيخ محمد رفعت" فجلس ضيفا بجانب الشيخ رفعت والذی لم يكن يعرفه من قبل فلما انتهى الشيخ رفعت من وصلته ترك مكانه لهذا الشاب ليقرأ ، وعندما سمعه الشيخ محمد رفعت انبهر به وبقراءته وبأسلوبه الفريد فطلب منه الاستمرار بالتلاوة وأن لا يتوقف حتى يأذن له هو بذلك مما زاد من ثقة الشيخ مصطفى إسماعيل بنفسه فظل يقرأ مدة تزيد على الساعة ونصف الساعة وسط تجاوب الحاضرين وإعجابهم فصاروا يحيونه بصوت عال و يطلبون المزيد والإعادة إلى أن أذن له الشيخ رفعت بختم وصلته ففعل فقبله وهنأه ، ونصحه قائلا : سأعطيك نصيحة إن عملت بها فستكون أعظم من قرأ القرآن فی مصر لأنك صاحب مدرسة جديدة ولم تقلد أحدا والله أعطاك موهبة لم يعطها لغيرك هذا بالإضافة إلى حلاوة صوت وتلقائية و علم موسيقی دون أن تدرس فی معهد موسيقی وأنت مازلت صغيرا فی السن ولكن ينقصك أن تثبت حفظك بأن تعيد قراءة القرآن على شيخ كبير من مشايخ المسجد الأحمدی وهنا أخذ الشيخ مصطفى إسماعيل على نفسه عهدا بأن يذهب إلى المسجد الأحمدی.
ذهب مصطفى للدراسة فی المسجد الأحمدی ولكنه ترك الدراسة فيه قبل أن يتم تعليمه وترك السكن الذی كان يعيش فيه مع بعض أقرانه من الدارسين معه بالمعهد دون علم جده الذی كان يتتبعه من وقت لآخر. ولعل سبب تركه للدراسة والمسكن أنه وعند انتشار اسمه كالنار وتكاثر معجبيه بدأ الناس يطلبونه لإحياء الحفلات والليالی وأغدقوا عليه المال الوفير ولأنه محب للنظافة ويحب الاستقلالية فقد استأجر حجرة فی بنسيون محترم ونظيف ليقيم فيه وترك الدراسة بعد أن تعلم ما كان كافيا بنظره . عندما سمعه الشيخ محمد رفعت انبهر به وبقراءته وبأسلوبه الفريد فطلب منه الاستمرار بالتلاوة وأن لا يتوقف حتى يأذن له هو بذلك،فظل يقرأ مدة تزيد على الساعة ونصف الساعة وسط تجاوب الحاضرين وإعجابهم فصاروا يحيونه بصوت عال و يطلبون المزيد والإعادة حقد عليه زملاءه لما أنعم عليه من مال وشهرة و حسدوه وهب بعضهم إلى جده ليخبروه أن حفيده ترك الدراسة بالمعهد منصرفاً إلى القراءة بالمآتم والسهرات والحفلات وترك مسكنهم ليسكن باستقلالية فی بنسيون تديره سيدة أجنبية ، فذهب إليه الجد وضربه بعصا كانت معه معلنا غضبه وسخطه عليه إذا لم يرجع إلى دراسته بالمعهد حاول الشيخ مصطفى إسماعيل أن يثنی جده عن رأيه وطلب منه أن يتركه يسير فی الطريقة التی اختارها لعيشه محاولاً إقناعه أنه سيصبح قارئا كبيرا مثل محمد رفعت ولكن أنى للجد أن يقتنع ، وبينما هما يتحدثان إذ ببعض الرجال يدخلون الغرفة و يطلبون مقابلة الشيخ مصطفى إسماعيل للاتفاق معه على إحياء سهرة لديهم فاشترط الشيخ أن يكون أجره جنيها مصريا كاملا فوافق الرجال فوراً وسط دهشة و ذهول الجد الذی فرح كثيرا به وتأكد له أن لصوت حفيده عشاقا فعانقه وقبله وخاصة بعد أن الشيخ أعطاه ثلاثين جنيها وطلب منه أن يشتری له أرضا فی القرية وهنا شعر الجد أن حفيده أصبح رجلا يعتمد عليه ويدرك قيمة الأرض وينظر نحو المستقبل و تركه جده وعاد و هو فخور بحفيده راض عنه.
وثابر الشيخ على حفلاته وازدادت شهرته حتى وصلت إلى عدة محافظات فی القطر المصری إلا أن شهرته لم تصل بعد للعاصمة القاهرة وللمرة الثانية تلعب الصدفة دورا كبيرا فی تنامی شهرة مصطفى إسماعيل فقد ذهب إلى القاهرة ليشتری أقمشة ويفصلها ألبسة مناسبة لحفلاته التی كانت زادت كثيرا و توجه ليشترك "برابطة تضامن القراء" بناء على نصيحة احد المعجبين به .
وهناك التقى بالشيخ "محمد الصيفی" رئيس الرابطة وأخبره عن رغبته فی الانضمام للرابطة فأبدى استعداده ولما عرف اسمه قال له : أنت إذن من تتحدث عنه المشايخ والقراء هنا فی مصر ، طلب منه أن يقرأ عليه بعض آيات من القرآن فقرأ فی سورة الفجر فاستعذب صوته وطلب منه أن يأتی إليه فی اليوم التالی لتكون له فرصة التعرف على كبار القراء. من خلال حفلة إذاعية يحييها "الشيخ عبد الفتاح الشعشاعی" ولحظ الشيخ مصطفى أن الشيخ الشعشاعی تخلف عن الحضور فما كان من الشيخ الصيفی إلا أن أجلسه على دكة القراءة وسط رفض المسؤولين بحجة أن الشيخ مصطفى غير معتمد فی الإذاعة.
ولكن الشيخ الصيفی أصر وأخذ الأمر على مسؤوليته فقرأ الشيخ مصطفى لمدة نصف ساعة وسط استجابة الجمهور وما أن انتهى من قراءته حتى أقبل عليه الجمهور يقبله ويعانقه وبينما هو يستعد لمغادرة المسجد إذ طلب منه الحاضرون بأن يستمر فی القراءة فظل يقرأ بعد ذلك حتى أنتصف الليل والناس يجلسون فی خشوع وإجلال لآيات الله وكان ذلك بداية تعرف جمهور القاهرة على صوت الشيخ مصطفى إسماعيل مع بداية عام 1943. الشيخ مصطفی اسماعيل قارئ طبقت شهرته الأفاق بعكس كل المقرئين الآخرين وهو المقرئ الوحيد الذی عين قارئا فی الأزهر الشريف ودون أن يكون مجازا من الإذاعة استمع الملك فاروق لصوت الشيخ مصطفى إسماعيل فی الحفل الذی نقلته الإذاعة فأعجب به وأصدر أمراً ملكياً بتكليفه ليكون قارئاً للقصر الملكی . و بالرغم من ذيوع صيت الشيخ مصطفى إسماعيل فی أنحاء مصر وخارجها إلا أن الشيخ محمد رفعت كان يعترض أحياناً على قراءته لكثرة أخطائه ونصحه بضرورة القراءة مرة أخرى على "الشيخ عبد الفتاح القاضی" شيخ عموم المقاریء ومعلم القراءات. فذهب إلى الشيخ القاضی والذی كان قد سمع عنه وأستمع إليه فی الإذاعة وعشق صوته فأخذ يلازمه أينما ذهب ليبين له أوجه القصور فی قراءته فبدأت قراءته تتحسن حتى أطمأن الشيخ القاضی على قراءته وطمأنه عليها .
كان يحضر تلاوة الشيخ مصطفى إسماعيل "الشيخ درويش الحريری" عالم المقامات الملحن المعروف آنذاك، والذی تتلمذ على يديه كبار مقرئی هذا العصر، ويقول الشيخ مصطفى عندما سئل عمن علمه المقامات: لقد التقطت اذنای كل ما سمعته طوال حياتی واستنبطت منه طريقتی فی الأداء بالفطرة، حتى قال الشيخ الحريری عن هذه الفطرة إنها أقوى وأصح من كل الدراسات، ولا يمكن لأی معهد فنی بأكمله أن يصل إلى ما وصلت إليه فطرتك التی وهبها الله لك.
زادت غيرة القراء من شهرة الشيخ مصطفى وأسلوبه الجديد البعيد عن التقليد وحب الناس له وثقة الملك فی موهبته وأخيرا تعيينه قارئا لسورة الكهف يوم الجمعة بالجامع الأزهر لأن الإذاعة كانت تنقل الصلاة من الجامع الأزهر ولم يكن قد تم اعتماد الشيخ مصطفى بالإذاعة. فاعترضوا على هذا الأمر وكثرت الشكاوى ضده وضد وزارة الأوقاف والمسئولين عنها فما كان من الإذاعة إلا أن أرسلت إليه وتم تحديد موعد لامتحانه وكان أن أجازته اللجنة قارئا بالإذاعة .
زار مصطفى إسماعيل الكثير من البلاد العربية والإسلامية والأجنبية وقرأ فی مساجدها ومنها سوريا والسعودية ولبنان والعراق و اندونيسيا و باكستان وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.توفی الشيخ مصطفى إسماعيل عن عمر يناهز 73 سنة فی 23 كانون الأول 1978. رحمة الله عليه.
__________________
قلب لايحتوي حُبَّ الجهاد ، قلبٌ فارغ .!
فبالجهاد كنا أعزة .. حتى ولو كنا لانحمل سيوفا ..
|