عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 27-08-2009, 02:01 AM
Khaled Soliman Khaled Soliman غير متواجد حالياً
معلم أول أ لغة إنجليزية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 9,294
معدل تقييم المستوى: 27
Khaled Soliman has a spectacular aura about
افتراضي

سألت : ما الصيام عندك ؟

قال : كف البطن عن الطعام والشراب , والفرج عن قضاء الشهوة .

قلت : هذا أهون الصيام عند السلف .

قال : فكف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام .

قلت : ونسيت القلب ؟

قال : وهل يصوم القلب ؟

قلت : يصوم أعظم صيام .

قال : اشرح لي ذلك .

قلت : صيام القلب بالإعراض عن الهمم الدنيئة والأفكار الدنيوية ,

وبكفة عما سوى الله بالكلية .

قال : وكيف يكون الفطر من هذا الصوم ؟

قلت : يكون بالفكر فيما سوى الله والدار الآخرة , وانشغال القلب بالدنيا إلا دنيا تراد للآخرة .

قال : وهل لذلك أثر من الكتاب والسنة ؟

قلت : قوله تعالى :

( يوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء : 88 , 89 )

فعلق النجاة يوم القيامة على سلامة القلوب و إذا سلمت القلوب

سلمت الجوارح , واستقامت على طاعة الله , واجتنبت معصيته ونواهيه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد

وإذا فسدت فسد سائر الجسد , ألا وهي القلب " ( متفق علية ) .

فأساس الصلاح والفساد هو صلاح القلوب وفسادها

ولذلك كان إصلاح القلوب وتهذيبها وتطهيرها من أعظم أعمال

الطاعة التي غفل عنها كثير من الناس .

قال أبو تراب النخشبي :

ليس من العبادات شئ أنفع من إصلاح خواطر القلوب .

وقال أحمد بن خضرويه :

القلوب أوعية , فإذا امتلأت من الحق ,

أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح ,

و إذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح .

" صـــــــــــــــــــــفة القلـــــــب الصائـــــــــــم "

والقلب الصائم : قلب متحرر من حب الدنيا والتعلق بشهواتها وملذاتها

طلباً للنعيم الأعلى والراحة الدائمة .

قال رابعة : شغلوا قلوبهم بحب الدنيا عن الله عز وجل , ولو تركوها لجالت في الملكون

ثم رجعت إليهم بطرائف الفوائد .

والقلب الصائم : قلب مشغول بالفكر في الآخرة , والقدوم على الله عز وجل .

قال حادث بن أسد : بلية العبد تعطيل القلب عن فكره في الآخرة

حينئذ تحدث الغفلة في القلب .

والقلب الصائم : قلب سالم من الأحقاد

والضغائن لا يضمر لأحد من المسلمين غلاً ولا شراً ولا حسداً

بل يعفو ويصفح ويغفر ويتسامح , ويحتمل أذى الناس وجهلهم .

وقد سئل ابراهيم بن الحسن عن سلامة القلب فقال : " العزلة *

والصمت وترك استماع خوض الناس ولا يعقد القلب على ذنب

ويهب لمن ظلمه حقه " .

والقلب الصائم : قلب ساكن مخبت متواضع

ليس فيه شئ من الكبر والغرور والعلو في الأرض .

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " ( رواة مسلم ) .

والقلب الصائم : قلب مخلص لا يريد غير وجه الله , ولا يطلب إلا رضا الله ,

ولا يلتذ بغير محبة الله وذكره وشكره وحسن عبادته .

قال يحيى بن معاذ : النسك هو العناية بالسرائر

واخراج ما سوى الله عز وجل من القلب .

وقال ضيعم : إن حبه تعالى شغل قلوب محبيه

عن التلذذ بمحبة غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه لذة تداني محبته

ولا يأملون في الآخرة من كرامة , الثواب أكبر عندهم من النظر إلى وجه محبوبهم .

فأين أصحاب هذة القلوب النقية ؟

و أين أرباب تلك الهمم العليّة ؟

ذهبوا ـ والله ـ فهل ترى لهم بقية ؟

نشكرك اختنا الكريمة و تقبل الله منك الصيام والقيام وصالح الأعمال ونقي قلبك من الحقد والغل والحسد وحرم عليه الشرك كله فلا يكون في قلبك من هو أعظم ولا أحب من الله و رسوله

آخر تعديل بواسطة Khaled Soliman ، 27-08-2009 الساعة 05:09 AM
رد مع اقتباس