عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 11-08-2009, 10:40 PM
الصورة الرمزية Mohamed_MA
Mohamed_MA Mohamed_MA غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 3,304
معدل تقييم المستوى: 21
Mohamed_MA is on a distinguished road
افتراضي

ساد الظلام قاعة الحفل .. و أخرج يوسف تلك الكاميرا التى تعد بمثابة مسدسا كاتم للصوت .. و ما ان وجهها نحو هدفه .. و كاد أن يطلق الرصاص حتى تذكر تلك الطفلة التى رآها فى الاسكندرية مع نور .. و دموعها حين قتل والدها .. فاهتزت يداه و ابتعدت عن الهدف .. بعدها حاول تمالك نفسه و صوب تلك الكاميرا مرة ثانية .. لكن صورة الطفلة لم تفارقه .. فلم تستطع يده أن تطلق الرصاص .. حتى أعيد الضوء مرة أخرى و لم يقتل ذلك الهدف .. بعدها نظرت اليه نور فى دهشة :

- يوسف .. أنت عينيك بتدمع ..

يوسف :- أيه !!!
نور :- هى الحفلة اللى أنا مش فاهمة منها حاجة .. مؤثرة للدرجة دى ..
ابتسم يوسف :- تقريبا مؤثرة ..

بعدها أخرجت نور منديلا ورقيا .. و قد مسحت به تلك الدموع التى تواجدت على وجه يوسف .. فنظر اليها فى ابتسامة :

- يلا .. نخرج ..
نور :- و الحفلة !!
يوسف فى ابتسامة :
- أنا بصراحة مش فاهم أى حاجة أنا كمان ..

ضحكت نور .. و خرجا معا من ذلك الحفل .. و ظلا يسيران
و نور تضحك و تتحدث :
- و تقول لى أنك أوبرالى .. و بتموت فى الحفلات .. ثم أكملت :
- بس أنا أول مرة أشوف دموعك ..
يوسف :- تصدقى أنها كانت دموع فرح ..
نور فى دهشة :
- دموع فرح !!!
هز يوسف رأسه :
- بكرة تفهمى كل حاجة ..

بعدها صمت يوسف .. و يتذكر نفسه حين فعل كل شئ حتى ينفذ تلك الجريمة .. و ما ان تذكر تلك الطفلة حتى تحول الى شخص آخر .. لا يهمه تلك النقود التى دائما ما كان يسعى اليها .. أو سيرته الاجرامية التى طالما أراد أن تكون الأفضل .. حتى قاطعت نور تفكيره :

- يوسف .. أنت سرحت و لا أيه ..
نظر اليها :- نور .. أنا آسف ..
نور :- آسف على أيه ؟!
يوسف :- مش مهم تعرفى دلوقتى ليه أنا آسف .. بس لو عرفتى فى يوم أرجوكى تسامحينى ..
نور فى حيرة :
- أنا مش فاهمة حاجة ..

بعدها أكمل يوسف حديثه :
- تعرفى أنك أجمل حاجة حصلت لى فى حياتى ..
نور فى سعادة :
- يوسف .. بجد !!
يوسف :- و الله العظيم بجد .. و المرة دى فعلا بقولها بجد .. أنا دلوقتى أسعد واحد فى الدنيا .. فاكرة لما قلتى لى أنى أنقذتك مرتين من غير ما أعرفك ..
نور :- أيوة ..
يوسف :- لو غرقتى ألف مرة .. أنا كنت هنقذك الألف مرة ..
نور فى ابتسامة :
- عارفة أنك انسان .. و انسان كبير أوى ..
يوسف :- أنا لما سافرت معاكى اسكندرية النهاردة .. كنت مسافر شخص .. و رجعت شخص تانى خالص ..
نور :- للأحسن و لاّ ؟
يوسف :- للأحسن .. ثم صمت .. بعدها ضحك :

- تعرفى نفسى أخدك .. و نطلع القمر ..
نور :- أيه الرومانسية دى كلها .. مش ملاحظ أنك اتكلمت كتير النهاردة ..
يوسف :- فاكرة لما قلتى أنى أول واحد يهتم بيكى .. أنا بقى عمر ما حد اهتم بيا .. حتى كل اللى أعرفهم .. بالنسبة لهم حاجة بتجيب فلوس و خلاص .. و أول ما الفلوس تروح هيكونوا أول ناس يسيبونى ..
نور فى دهشة :
- ياه .. هى الحفلة غيرتك كدة !!
يوسف :- نور .. أنا بجد عاوزك تفضلى معايا .. نفسى أكون يوسف .. مش حد تانى ..
بعدها واصلا حديثهما .. و قد أوصلها الى بيتها ..



***


عاد يوسف يسير بمفرده .. و يشعر بسعادة بالغة و ارتياح لم يشعر بهما من قبل .. حتى وجد رجلا عجوزا يجلس على ضفة النيل .. و يصطاد فى ذلك الوقت المتأخر .. فجلس بجواره يتأمل منظر النيل .. و يتذكر نفسه فى كل جريمة قتل اقترفها .. و تساقطت دموعه .. حتى نظر اليه العجوز :

- ياه .. أنت همومك كبيرة للدرجة دى ؟!!

سكت يوسف .. و لم يتحدث فصمت العجوز .. و واصل الصيد .. و بعد لحظات نظر اليه يوسف .. و قد مسح دموعه :

- تعرف يا حاج .. أنا لى واحد صاحبى .. كانت مشكلته أنه شايف الدنيا من جهة واحدة بس ..
:- صاحبى ده عمل كل حاجة غلط فى حياته .. سرق و قتل و كل حاجة تتصورها ..
:-كان يقتل .. و يفرح أن رصيده بيزيد .. و عمره ما فكر مين اللى بيقتله .. و لا هو أيه بالنسبة لأهله .. و لا مصير أولاده أيه ..
:- كان يقتل وعارف مصير نفسه .. اما هيموت مقتول زى اللى قتلهم .. أو يتحكم عليه بالاعدام ..

و العجوز يواصل صيده .. و أذنه تستمع الى يوسف الذى يواصل حديثه :

- فى لحظة ربنا بعت له ملاك .. بدل ما يحافظ على الملاك ده .. حاول يستغله أنه يقتل تانى ..
فى سخرية من نفسه :
- شفت صاحبى ده حقير أد أيه ..
أكمل :
- النهاردة كان كل همه أنه يقتل انسان .. بس القدر بعت له طفلة فكرته بنفسه لما أبوه مات مقتول .. و افتكر دموعه .. و حس بالطفلة لأنه عارف الشعور ده .. بس نسى كم مرة كان سبب فيه لناس كتير ..
و فى اللحظة اللى كان هيقتل فيها الانسان ده .. لأول مرة يفكر فى حياته أنه يبص على الجهة التانية من الدنيا .. و سأل نفسه يا ترى أولاد الضحية دى هتسامحك و لا لأ ..

نظر اليه العجوز .. و قد أخرج سمكة كبيرة اصطادها :

- أنت شايف السمكة دى كبيرة أد أيه .. أكيد أكلت سمك كتير غيرها .. بس فى النهاية شبكت فى الصنارة .. حتى لو فضلت فى الميا هتيجى سمكة أكبر منها و تاكلها ..

:- صاحبك ده لو فضل فى طريقه .. هيبقى عامل زى السمكة .. و كويس أنه عارف مصيره .. زى ما أنت قلت يا القتل يا الاعدام .. بس فيه حاجة كمان نساها ..

يوسف :- أيه هى ؟!!
ابتسم العجوز :
- ان ربنا غفور رحيم ..
بعدها سمع العجوز آذان الفجر .. فنظر الى يوسف :
- قوم بينا نصلى ..
يوسف :- أيه !!
العجوز :- نصلى .. سيب صاحبك هنا .. و تعالى أنت صلّى ..

ابتسم يوسف .. و قد ألقى بتلك الكاميرا التى كانت معه فى المياه .. و قد اتجه الى الصلاة مع ذلك العجوز .. و ما ان انتهى من الصلاة .. حتى شكر ذلك العجوز .. فنظر اليه العجوز فى ابتسامة :
- أنا رجعت السمكة الكبيرة للميا تانى .. أكيد مش هتاكل سمك صغير بعد كدة ..
يوسف فى ابتسامة :
- أكيد ..


***


ضحك يوسف .. و قد فهم ما يقصده ذلك العجوز الحكيم .. و قد عزم على أن يعود الى بيته .. لا ليمكث به .. و انما ليأخذ مقتنياته .. و يرحل عنه .. حتى وجد كل من حسام ومنال فى انتظاره ..

حسام فى غضب :
- أيه اللى حصل ؟ .. أنا عرفت أنه خرج سليم ..
يوسف :- أيوة ..
حسام :- ازاى .. و التعب اللى تعبناه .. و الفلوس ..
يوسف :- ده اللى همك .. الفلوس .. نصيبك أنا هعطيه لك .. و أنا مش هقتل تانى ..

حسام فى دهشة :
- أيه الكلام ده .. يعنى أيه مش هتقتل تانى ؟
يوسف فى سخرية :
- هى معناها صعب للدرجة دى ؟
منال:- كاسانو .. أنت أكيد تعبان ..
يوسف :- آه نسيت .. فيه انسان لازم اقتله .. و أكيد هقتله ..
منال :- مين ده ؟
يوسف :- كاسانو ..
بعدها نظر الى منال:
- أنا اسمى يوسف .. أنا هسيب لكم البيت ده من حقكم .. اتصرفو فيه .. أنا هبعد .. هسكن فى أى مكان يكون لـ يوسف و بس ..
منال :- يوسف .. أنت نسيت أنى بحبك ..
يوسف :- أنتى بتحبى كاسانو .. كاسانو مخزن الفلوس .. صدقينى يوسف مش هينفعك ..
منال :- نور السبب فى اللى أنت فيه ده ؟

لم يرد يوسف .. و لم يستمع الى حديثهما .. بعدها حزم أمتعته و قد رحل ..


***
__________________


رد مع اقتباس