منقول من تحقيق في أخبار اليوم
قرار حظر بيع الطيور الحية .. يذبحصناعة الدواجن
أكثر من30ألف محل دواجن بالقاهرة الگبرى مهددة بإغلاقأبوابها
ارتفاع سعر الدواجن .. تدمير صناعة استثماراتها 22مليــار جنيه .. تشريد 1.5مليون عامل
البائعون وأصحابالمزارع يطلبون مهلة والخبراء يحذرون من گارثة
اتحاد منتجي الدواجن : سلبيات القرار
يمگن مواجهتها بتنظيم تنفيذه عليمراحل زمنية
تحقيق :نبيل عطا
في الأسواق الشعبية والشوارع الجانبية بالأحياء الراقية تنتشر محلات بيع الدواجن الحية أو ما يطلق عليها محلات »الفرارجية«.. والزبائن كما هم لم يتغيروا00 يجلسون في المحل بجانب أقفاص الطيور في انتظار الحصول علي »الفرخة« ولم ينخفض عددهم خوفاً من التعرض للإصابة بفيروس إنفلونزا الطيور00 فالجميع يمارس نفس سلوكياته التي تعود عليها منذ سنوات.
ولأن أصحاب محلات الطيور هم أول من تأثر بقرار حظر نقل وتداول وبيع الطيور الحية لذلك كان لابد من مواجهتهم في البداية.
ماذا نفعل؟
رفض " هشام" صاحب أكبر محلات لبيع الطيورالحية في المعصرة بمحافظة حلوان الكلام معي في البداية خوفاً من أكون أحد موظفي الأحياء وبعد حديث بسيط دار بيننا وتأكد من أنني صحفي قال : لليوم الثاني علي التوالي يتم القبض علي سيارة الدواجن الخاصة بنا علي الرغم من أنها تحمل طيوراً سليمة .. ولا نعرف ماذا نفعل ؟ وأين يذهب العمال الذين يعملون عندي بأسرهم؟
وأضاف هشام أن المحل الخاص بنا أشبه بمجزر صغير وكنت أري أنه من الأفضل للحكومة أن تعيد تأهيل هذه المحلات وتضع لها نظاماً صحياً ونظاما للتخلص من مخلفات الذبح بدلاً من أن تتسبب في إغلاق آلاف المحلات بالقاهرة الكبري وتقطع أرزاق العاملين بها.
خليها علي الله
أما "فرارجي الهدي"00 هكذا يحب أن يصف نفسه عم محمد عبد اللطيف 58 عاما صاحب أحد محلات الطيور بدار السلام فيقول إنه علي الرغم من استمرار التحذيرات حول ضرورة التوقف عن التعامل مع الطير الحي بشكل مباشر تجنبا للإصابة بالعدوي إلا أنه يعتبر نفسه رجلا مؤمنا ويقول "خليها علي الله"....وعندما سألناه من أين يحصل علي بضاعته من الطيور قال أنه يشتريها من أحد التجار بالفيوم فقلت له بأن هناك قرارا حكوميا يحظر نقل الطيور الحية فكيف سيتعامل مع الموقف ؟ فرد قائلا : إنه يعمل فرارجيا منذ 20 عاما وعلي صلة بأكثر من تاجر بالقري المجاورة خاصة تلك التي تتبع محافظة الجيزه و6 أكتوبر ويري أن تنفيذ هذا القرار يحتاج رقابة مشددة وهو الأمر الذي فشلت فيه الحكومة من قبل.. وتساءل عن كيفية تنفيذ القرارعلي الفلاحات اللاتي يبعن الطيور الحية في الأسواق.
أما أحمد فراج صاحب محل لبيع الدواجن بامبابة فيقول: أنا مع الحكومة إذا منعت بيع تداول الطيور الحية بشكل رسمي طالما أن هناك أذي في ذلك إلا أنه يجب أولا أن تعطي فرصة لأصحاب المحال لترتيب أوضاعهم لأن معظم العاملين في هذة التجارة لا يعرفون مهنة أخري ولديهم إلتزامات وبيوت مفتوحة وقال: يجب أن تعطينا الحكومة فرصة لنحدد خلالها ماذا سنفعل بالضبط خاصة وأن معظم محلات الطيور الحية تحصل علي بضاعتها من القري والمراكز المجاورة للعاصمة عن طريق نقلها.
المجمدة .. مرفوضة
أما مجدي سلطان تاجر طيور بسوق العباسية فيحكي عن تجربته السابقة عندما أخذت الحكومة موقفا مشابها في بداية إنتشار فيروس إنفلونزا الطيور في مصر حيث إلتزم وقام ببيع الفراخ المجمدة وكان يحصل عليها من المجازر ولكن في أحيان كثيرة كان يذهب ولا يجد بها الطيور المجمدة الطازجه وكان يتم إستبدالها بشحنات مستوردة لأن المتاجر الكبري كانت تسارع بشراء الكميات الطازجة كلها وبأسعار متواضعة علي الرغم من أنها تبيعها بأسعار مرتفعة جداً.. كما أن الزبائن لم تقبل عليها خاصة أن هناك محلات أخري بجانبه ظلت تزاول نشاطها ببيع الطيور الحية وهي ما يفضلها الزبون.
الأوضاع الصحية للمجازر
من جانبهم أكد عدد كبير من مسئولي المتاجر الكبري والهايبر ماركت أنهم يرحبون بقرار حظر نقل وتداول الطيور الحية حيث يقول محمد كريم مسئول المشتريات بمتاجر " مترو " أنه علي الرغم أننا لا نتعامل مع الطيور الحية بشكل مباشر إلا أن القرار سيؤدي لتواجد الطيور المذبوحه عن طريق المجازر بكثافة وبالتالي سيوفر نفقات إستيرادها من الخارج ، إلا أن ذلك يظل مرهونا بمراجعة الأوضاع الصحية للمجازر قبل التفكير في التعامل معها 0
وأوضح ماهر عبد الرازق مسئول هايبر ماركت أنه من المعروف أن زبون المتاجر الكبري لا يجد مشكلة في شراء الطيور المجمدة أوالتعامل معها بل العكس فهم يفضلونها عن الحية مع أنها أخف وزنا وأغلي سعرا ولكنها آمنة وبعيدة عن مسببات التلوث التي يتعرض لها الطير أثناء الذبح في المحلات العامة، ولكنه أضاف أن أحد أهم سلبيات التعامل مع المجازر الموجودة حاليا هو عدم وجود نظام محكم للنظافة والتخلص من المخلفات.
خبراء الرقابة الصحيه علي الأغذية أكدوا أن قرار حظر نقل الطيور الحية يجب أن نعتبره مجرد خطوة علي طريق التعامل الصحيح مع وباء إنفلونزا الطيور لكنه لن يكون العصا السحرية التي تتراخي كافة الجهات في أداء دورها اعتمادا عليها...ويشير د. محمد طلعت أستاذ الرقابة الصحية علي الأغذية بطب الزقازيق أن هناك عددا من الآليات التي تعتمد فاعلية القرار عليها وأهمها الوحدة الإنتاجية التي ستحل محل بيع الطيور حية وهي المجازر، ويري د. طلعت أن المجازر غير مؤهلة لإستيعاب تداعيات القرار وهي ذبح الطيور إستعدادا لبيعها مجمدة وتفتقر لأي لوائح صارمة للرقابة الصحية.
ارتفاع اسعار الدواجن
أما خبراء صناعة الدواجن »فمشكلتهم أكبر« لأنهم حريصون علي تطور الصناعة ويرون أن مثل هذه القرارات يمكن أن تدمر الصناعة وتلغي تماما أي آثار إيجابية لجهودهم.. ويؤكد د.فريد استينو استاذ تربية الدواجن وأحد أصحاب المزارع أن القرار الأخير سيكون ضاراً جدا بالمستهلكين قبل المستثمرين في المجال ويضيف أنه بعد مرور أسبوع واحد فقط علي صدور القرار »الأسبوع الماضي« ارتفع سعر الدواجن 25٪.. فبعد ان كان سعر كيلو الدواجن من المزارع يتراوح 8.5 و 9 جنيهات.. اليوم يتراوح بين 10 جنيهات و11جنيها.. وحتي تصل الدجاجة للمستهلك سيصل سعر الكيلو إلي مايزيد عن 16 جنيها والأيام القادمة ستشهد زيادات مستمرة.
ومع أن د. استينو يقر بأن الهدف النهائي لهذا القرار هوالحد من انتشار الاصابة بانفلوانزا الطيور لكنه يؤكد أنه سيصيب المستهلكين والبائعين والمستثمرين بأضرار كثيرة.
ويضيف أنه من الصعب تنفيذ القرار بشكل كامل . وفي حالة تنفيذه ستحدث مشاكل عديدة ومنها عدم كفاءة المجازر القائمة حيث إنها لا تستوعب سوي 45 ٪ من الانتاج الذي يتراوح بين ٥.١ مليون و2 مليون طائريومياً .. فماذا ستفعل المزارع مع الانتاج المتبقي والذي لن تستوعبه المجازر..؟
التهريب والرشاوي
ويتفق مع هذا الرأي د.محمد الشافعي نائب رئيس الإتحاد العام لمنتجي الدواجن ويبدأ كلامه بالإجابة علي التساؤل الذي طرحه »إستينو« قائلا أنه سيتم تهريب الانتاج للمحلات ليلاً وستشهد الشوارع والميادين الرئيسية مطاردات كثيرة بين الأكمنة التي أقامتها المحافظات وبين سيارات الدواجن .. وفي حالة القبض علي السيارة سيتم التفاوض مع بعض النفوس الضعيفة للحصول علي مبلغ ما للمرور .. وهذا الأمر كان يحدث قبل القرار مقابل 100 جنيه وبالطبع سيرتفع المقابل لــ 500 جنيه ، والمستهلك هو الذي سيتحمل نتيجة ذلك في النهاية وهي ارتفاع سعر الدواجن.. كما أن واقع التوزيع الجغرافي للمجازر سيئ للغاية ويحتاج لإعادة نظر.. فعلي سبيل المثال تحتل الشرقية المرتبة الأولي في انتاج الدواجن علي مستوي الجمهورية تليها الدقهلية ثم الغربية وفي المركز الرابع القليوبية .. وبالنظر لعدد المجازر في هذه المحافظات نجد أن الدقهلية كانت تنتج في 2006 حوالي 120 مليون دجاجة سنوياً ولا يوجد فيها مجزر واحد ، والقاهرة التي لا توجد بها مزرعة واحدة توجد فيها النسبة الكبيرة من المجازر .. ولذلك ينبغي إعادة النظر في توزيع المجازر إذا أردنا تنفيذ القرار بشكل سليم.
22 مليار استثمارات
وأوضح الشافعي ان القرار تضمن أيضا نقل مزارع الدواجن للظهير الصحراوي فوراً .. بينما هناك عدد كبير من المحافظات ليس لديها أي ظهير صحراوي.. وهذه مشكلة كبيرة ، فضلاً عن عدم وجود مياه كافية لكل هذه المزارع في الصحراء.. وقال نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إن صناعة الدواجن وصلت استثماراتها لحوالي 22 مليار جنيه ويعمل فيها حوالي ٥.١ مليون عامل وهؤلاء مهددون بفقد وظائفهم إذا تم تنفيذ هذا القرار بشكل غير مدروس .. ويطرح حلولا مثالية لتنفيذ هذا القرار ويقول أنه يجب السماح للمحلات »والتي يصل عددها لحوالي 30 الف محل بمدن القاهرة الكبري« بالبيع لفترة معينة تتراوح من 6 أشهر إلي سنة وخلالها يتم توفيق أوضاع هذه المحلات وتغير نشاطها وفي نفس الوقت قد تطور من نفسها وتنشئ مجازر صغيرة وبعض هذه المحلات مؤهل لذلك بالفعل .. كما يمكن إلزام المحلات بالحصول علي شهادات صحية وتصاريح للسماح بالبيع وضرورة اتباع قواعد صارمة في الذبح والتخلص من المخلفات ومن لايلتزم من المحلات يسحب منه التصريح بالبيع .. واختتم الشافعي كلامه مؤكدا علي أن الاتحاد ليس ضد القرار ولكنه ضد طريقة تطبيقه والتي ستدمر الصناعة وتعود بها لنقطة الصفر وتؤذي المستهلكين وترفع الدجاجة من علي مائدة الأسرة المصرية وخاصة محدودي الداخل.