عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 24-07-2009, 12:16 PM
**تسابيح** **تسابيح** غير متواجد حالياً
طالبة جامعية <>المركز الثاني عن مسابقة العام في الاسبوع السابع
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 4,214
معدل تقييم المستوى: 22
**تسابيح** is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الرابع

الساعة الرابعة فجراً وانا ما زلت اقرأ مذكراته..واقلب في صفحاتها ولكن الذي قرأته كان كافياً لافهم وضعه أكثر....نهضت وصليت الصبح فكنت املك ورقة مكتوب عليها اوقات الصلاة في شهر فبراير في فرنسا جلبتها من الانترنت خاصة ان الجوامع هنا هي في اماكن محددة وبعيدة...إشتقت الى صوت الأذان حقاً كانت نعمة كبيرة لا أشعر بها..الأن احسست بأهميتها ....


ودعيت كثيراً الله وانا اصلي وكنت انسى نفسي وانا راكعة لوجه الله ولجلالته وابكي..دعوت من كل قلبي بأن يهدي الله سليم..لا اعرف لماذا...أحسست انه انسان طيب ومظلوم وانصهر في هذا المجتمع من دون أن يشعر...لكنه أنسان جميل من الداخل...

خلدت الى النوم ...رغم نعاسي الكبير لم استطع أن انام...لم يغب عن بالي كل ما حصل معي في هذا اليوم الطويل ...ما هذه الدنيا العجيبة...منذ شهر كنت ورد الفتاة التي يحبها الجميع ويحترمها الجميع ويقدرها الصغير قبل الكبير ولي مكانة في قلوب الناس زرعتها بنفسي من خلال إحترامي لنفسي وللغير..الكل يتمنى أن اجلس في بيته ولو للحظات..اما الأن..انا في غربة قاتلة سدت كل الأبواب في وجهي.....اليوم لم اكن لأجد حتى مكاناً لأنام فيه...ما هو حالي لو لم أكن قد التقيت بسليم؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل سأنام على الطريق؟؟؟
أم أعود ذليلة الى منزل من ظنوا بي سوءً مع انهم أقرب الناس الي ومن لحمي ودمي...؟؟؟؟؟

لكن الله لا يترك عباده..لو نسيتنا كل الناس ولو غربتنا الأيام ولو قسي علينا الزمان..الله يبقى مع عباده الصالحين..وانا في امتحان والله أكرمني ...يارب كن معي يارب...

استقيظت وفتحت عيوني..وللحظات بقيت جامدة كالصخر انظر الى أعلى لأتذكر أي انا...وفجأت نظرت حولي وعرفت فوراً انني في بيت سليم..

كانت الساعة الثامنة صباحاً...كان يوم عطلتي ..يوم الأحد في فرنسا يوم عطلة لا تفتح الجامعات فيه والمحال تفتح لوقت قصير...لملمت أغراضي ولبست ثيابي وحملت حقيبتي وتوجهت الى محل العم كريم...وجلست احدثه عما حصل لي..وأصابه الذهول..

- ورد كل ده حصل معكي..عليش كل دا كنتي خبريني اتصلي فيني..
- مش عارفة حصلي كده ليه بس لولا ستر ربنا ولولا سليم كنت بت في الشارع..
- لا يا ورد لا..انتي بين اهلك وناسك..عكلن امشي معي...
- علفين؟؟
- رح أمنلك سكن فوراً..اخت مراتي بتأجر غرف في بيتها..وانا رح اتفق معها انها تعطيكي الغرفة بأجر بسيط لأنك من طرفي ..وما تعتلي هم...

أخذني العم كريم معه الى بيت السيدة جوزفين..وعرفني عليها واتفقنا معها وعرفتني على الغرفة..صحيح أنها صغيرة ولكن ..انها سأجعلها رائعة...عرفتني أيضاً على بقية البنات الموجودات معي في البيت الكبير وكن يتناولن ّالفطور في الصالة وكن 5 فتيات..

قالت جوزفين وهي فرنسية طبعاً: اعرفك..دي هالة ودي رهف ودي ماري ودي نجلاء ودي سمر...وبعرفكن على ورد حتكون جارتكم في الغرفة من مصر.. ..

ابتسم الكل لي..تقدمت منهن وسلمت عليهن...

سلمت على هالة وكان واضح عليها انها فتاة ناضجة ورزينة... عرفتني عن نفسها: اسمي هالة 25 سنة من سوريا.عم ادرس صحافة ..اتشرفنا بأختنا من مصر...احلى بلد..

-الله يسلمك يا رب..متشكرة اوي...

تقدمت من الأخرى أي رهف كانت قصيرة ولكن وجهها طفولي بريء وعيناها جميلتين: انا بقى رهف من مصر...عندي 27 سنة بددرس طب اخر سنة..

- قلت بفرح: اهلاً يا رهف سعيدة اوي ان ياتعرفت على بنت مصرية هنا في فرنسا...

الثالثة كانت جميلة جداً طويلة وممشوقة ووجهها ضحوك كأنها عارضة أزياء انها ماري..
- معكي ماري من لبنان..عمري 21 سنة وعم ادرس صيدلة وكمان عارضة ازياء..

- قلت وانا اضحك: ما خبش ظني انا قلت كده بردو....اهلاً بيكي...


- ووصلت الى نجلاء قالت فوراً: انا نجلاء من تونس الخضراء 24 سنة بدرس كمان طب..يا هلا بيكي برشا برشا ...اي خدمة تانية انا جاهزة على العين والراس..

- ضحكت وقلت: الله يسلمك اتشرفنا...
- قالت: انا بيسموني هني تشارلي شابلن لاني بعملهم جو مضحك ديماً وش رأيك انتي...
- قلت: الظاهر انك لطيفة اوي اوي...انا بردو بحب الضحك..حنتفق(غمزتها بعيني)
- نظرت الي وقالت: يعني اكيد مش رح تتفقي مع سمر...

تقدمت نحو سمر..كانت جدية بشكل كبير
- قالت: سمر من المغرب...
- قلت: يا اهلا..
- تركتني وذهبت خارجة وكأن وجودي لا يعنيها مطلقاً..ضحك الجميع وقالت نجلاء: ما تخديش في بالك طبعها هيك اتعودنا عليها بكرة انتي كمان بتتعودي...

جلست معهن نتكلم في أمور كثيرة وشعرت لأول مرة انني وسط اهل يفهمونني..وارتحت حقاً بشكل كبير...
تركتهن وذهبت ووعدتهن عندما أعود ان نتكلم اكثر ونتعرف على بعضنا اكثر واكثر...

توجهت الى مكان عمل سليم في المقهى المعروف..ونظرت اليه من الخارج..انتبه لوجودي وخرج الي...

- قلت له بابتسامة: انا مش عارفة اشكرك ازاي بس بشكر ربنا انو بعتلك لية في الوقت ده..
- رد علي بإبتسامة عريضة: ده عشان ربنا بيحبك اوي...
- قلت وكأنني اشير الى شيىء ما في كلامي: حب ربنا اكيد رح يحبك...انا جيت اسلمك المفاتيح واشكرك واعتذرلك اذا كان بدر مني اي حاجة زعجتك ......وبشكرك مرة تانية...واسفة اني بيتك هنا الليلة ال يفاتت...
- قال وهو يضحك: متعود ما تخافيش..انتي رايحة فين دلوقتي؟
- خالك دبرلي سكن عند اخت مراتو....
- قصدك جوزفين......
- ايوة جزفين ونقلت حجاتي هناك...
- قال بحذر: في واحدة هناك اسمها سمر انصحك ما تحتكيش بيها...
- (استغربت كلامه ولم أعلق عليه..)وقلت: يلا..عن اذنك..

تابعت خطواتي عائدة ادراجي ولكنه بقي واقفاً في مكانه وقال : ورد..

استدرت وهززت برأسي كأنني اقول له ماذا...

- حتبقي تجي الكافية هنا ولا خلاص؟؟..(كأنه قد قطع الأمل من أن يراني ثانيةً)

بسطت ييدي الاثنتين وهززت رأسي كأنني اقول له( مش عارفة)..........ابتسمت وتابعت سيري...

مضت الأيام ما بين الدراسة ومكتبة الجامعة ومحل العم كريم الذي اصبح بالنسبة لي كوالدي الذي توفي منذ سنوات...اشعر بعطفته وخوفه علي..وزوجته تحبني كأنني عوض لهما عن اولادهم الذين لم يرزقهما الله بهم..اذادا تعلقهم بي لدرجة كبيرة..شعرت انني جزء من هذا المحل ولست بائعة فيه...ووقتي الباقي كان في المنزل مع صديقاتي الجدد...تقربت كثيراً من هالة الفتاة السورية ومن نجلاء التي كانت تزيح الهم عن قلبي عندما اكون تعبة فهي لا تهدأ ابداً من الحديث الساخر عن الناس والضحك المتواصل...أما ماري ورهف لم تسنح لي الفرصة بعد بأن احتك بهما ... أما سمر الذي حزرني سليم منها لا أعلم عنها شيىء كما كل البيت وتسميها نجلاء (الشببح)...

كنت قد أتصلت بوالدتي وطمأنتها علي وعلى صحتي...وقلت لها انني ابتعدت عن منزل خالي وسردت لها ما حصل..لم أخفي عنها شيىء...فيجب ان تعرف....هذا حقها ..انا لم ارتكب اي خطأ لكي اخاف منه والله سيحاسبني إن كذبت عليها..ترضت علي كثيرا ًودعت لي وتمنت لي كل الخير واوصتني طبعاً بأن احافظ على نفسي ...

بدأت بعدها بالبحث الذي قررت القيام به..الان انتقلت الى القسم الميداني للدراسة وكان علي ان ادرس الحالة على الارض اي أوضاع الفتيات العربيات الموجودات هنا في فرنسا..وكان معي 5 اوراق رابحة يجب أن أبدأ بهن..وهن طبعاً رهف ونجلاء وماري وسمر وهالة...وبعدها انتقل الى غيرهن لكنني على ما أعتقد انهن لوحدهن سيأخذن معي شهراً وأكثر ما بين دراسة وتدقيق ..خاصة اننا تعلمنا ان لا نصدق كل ما يقال لنا من المبحوثين بل يجب أن ندور ونفتش عن صحة الذي يقال ونتأكد منه والا فالبحث كله خاطىء...اي يجب ان اكون جيمس بوند على ما يبدو...

في ليلة ما...كنت جالسة اقرأ في غرفتي...واذا بها الساعة الثالثة صباحاً...تنبهت الى أن احداً يقترب من باب غرفتي..وسمعت صوت مفاتيح تحاول ان تفتح الباب...تقدمت ببطء وخوف كبير وفي اي لحظة كنت مستعدة لأن اصرخ...واذ.............






- سمعت صوت نجلاء في الخارج تقول : سمر هيدي مش غرفتك هيدي غرفة ورد...

فتحت الباب بسرعة ورأيت سمر في حالة مريبة..كأنها في غير وعيها.....أقتربت منها..لاحظت انها في وضع ليس طبيعي وثيابها ممزقة قليلاً..

- قلت لها وأن امسكها قبل أن تقع: سمر مالك؟؟انتي تعبانة؟؟؟

أسٍندتها نجلا ء معي ..و أدخلناها الى غرفتها...نامت على سريرها ...

- نظرت الي نجلاء وقالت: كل يوم ما بتيجي هلبنت قبل هلوقت شو بتعمل ما بعرف...

- قلت بإستغراب: قصدك ايه؟؟؟

- ما حدا بيعرف شي بتقول انها بتتعلم..شي بتقول انها بتشتغل..واحياناً منشوفها لابسة اغلى التياب احياناً اوحشها..ما حدا بيعرف عنا شي وما بتحكي اصلاً مع حدا..
- هي كل يوم بترجع كده؟؟؟
- تقريباً بس اليوم وضعها سيىء...

دخلت غرفتي وأنا مذهولة..ما الذي يدفع بفتاة مثل سمر للسهر حتى هذا الوقت والمجيىء بهذا الشكل...وللحظات ظننت بها سوء ولكن فوراً طردت هذه الأفكار من رأسي فالتفكير بسوء بفتاة من دون أن اراها بعيني يهز عرش الرحمن..وأستغفرت ربي مراراً....... ولكن قررت في اليوم التالي أن احاول التقرب منها ...

في صباح اليوم التالي ذهبت الى الجامعة ومنها الى العمل...وكنت منهمكة في تحضير كمية كبيرة من الحلويات وتغليفها لحفلة عرس...رأيت رجلاً من بعيد يتقدم ناحية المحال..كان خالي..شعرت بحرج كبير...كيف وأين أختبىء...أسرعت ودخلت المعمل فلا أريده أن يراني....

العم كريم تحدث معه قليلاً....وكنت اسمعهم من الداخل.. وكلمه بالفرنسية...

-خالي: مساءالخير...
- العم كريم: اهلاً بشو بخدمك...؟
- خالي: جي اسأل عن ورد؟؟مش بتشغل هنا؟؟

وذهلت فهم لا يعرفون اين اعمل انا لم اخبرهم كيف عرف بمكاني!!!!!!!!..؟..اعتقدتها في البدء مصادفة........ووجدت العم كريم يدخل الي ويخبرني ان هناك من يرديني...

- خرجت اليه ...وقلت: اهلاً يا خالي اخبارك ايه..

سلم علي بحرارة ولاحظت الدمع في عينيه...

أصطحبني الى الخارج بدأ يتحدث إلي وعلى وجهه حزن عميق...أما أنا فكنت في غاية الهدوء والرصانة..

- قال معاتباً: ورد عملتي كده ليه معقولة اسبوعما نعرفش عنك حاجة؟؟؟؟لولا اني سألتك عنك صحابك في الجامعة ماكانوش قالولي نك هنا..؟؟
- معلش يا خالي ظروف..انا هنا مرتاحة......
- ورد احنا كلنا بنحبك..واحمد حكالي تاني يوم ان الشريط ده ليه و............
- (ضحكت باستهزاء ): مش فارقة يا خالي..خلاص مش فارقة...المهم اني بعرف نفسي وربي يعرفني..
- طيب خلاص يلا نرجع البيت سوا.....
- خالي صعب..انا سعدية عند مدام جوزفين وشغلي وعرفتو...وممكن تطمن علية بأي وقت ..سيبني لراحتي...
- اكيد يا ورد؟مرتاحة...؟
- لوي يا خالي اطمن...

ودعته ووعدته في يوم ما أن ازوره وأطمئن دائماً عليه وعلى عائلته مع أن الجرح الذي في قلبي لم يمح بعد...

توجهت الى المقهى..ونسيت أن اعرفكم بأسمه ..اسمه(le maison du cafê)او ميزون دو كافيه..يعني بيت القهوة.....دخلت كالعادة وطلبت فنجاناً من القهوة...من بعيد وجدت سليم يتقدم نحوي ويحمل الي الفنجان ويبتسم وكأنه لم يصدق أنني هنا...

- ازيك يا ورد؟؟وانا بقول رحيت المحل بقت جميلة كده ليه...
- الحمدالله ازيك يا سليم.؟
- الحمدالله نشكر الله..مش شايفة حاجة فية متغيرة؟
نظرت اليه ...ولم ألاحظ أي شيىء....
- قلت بسذاجة: ايه جايب هدوم جديدة..
- لا هدوم جديدة ايه..خلاص مش حقلك خدي بالك لوحدك...
- طيب ماشي..بس عاوزة اتكلم معاك شوية..الساعة كام تخلص النهاردة؟؟

وكأنه لم يصدق ما سمعه...وقال فوراً: دلوقت يلا..

- ايه ده دلوقت ايه عاوزة صاحب الشغل يطردك؟؟؟..
- يطردني الرزقة على الله المهم انتي مرفضلكيش طلب
- (ضحكت وقلت): بجد الساعة كام بتخلص؟؟
- الساعة 6 ...
- خلاص مستنياك عند العم كريم.....

وكأن حديثي لم يعجبه أبداً..فقطب جبيبنه غضباً وقال: عند العم كريم...؟!

- وماله العم كريم في اجمل من العم كريم ومحله؟؟
- قال بثقة: ايه رأيك اعزمك على العشا ونسيب ححكاية خالي شوية...

- رددت عندها بلهجة صارمة:سليم انا عاوزة اتكلم معاك..مش عاوزة اقد معاك....وممافيش داعي مرة تانية تطلب مني طلب زي ده...يا اما مش حتشوف وشي مرة تانية..اوك؟؟؟؟


- قال وكأنه لا يعرف ماذا يقول: خلاص ما تزعليش...صحيح مالو خالي ما فيش اجمل منو و من محله..
-
أدرت وجهي وضحكت....في أوقات معينة اشعر بأنه طفل صغير لا يعرف كيف يتصرف ومع أنني لاحظت إهتمامه الكبير بي..ولكن من غير تطفل فهو يتركني على راحتي ولا يأتي الى محل العم كريم ..يتركني انا عندما احتاج لأن اتي سوف اتي...هذا ما كان يذيده عندي احتراماً...ولم أعتبره سوى أخ ولا أريد أن يتعدى هذا الأمر...لكن لا أعرف..فعندما تضيق بي الدنيا اشعر بقدماي تتوجه الى المقهى ربما لأنني أرتاح في هذا المقهى..او ربما لأنه هو هناك...معقولة؟؟؟؟؟؟؟....حتى الأن لم اجد الإجابة...


يتبع..............
__________________
والحب له قوانين آخري..!
رد مع اقتباس